خزائن الأحكام - آقا بن عابد دربندی - الصفحة ٢٦٩ - خزينة فى دوران التكليف بين الوجوب الندب
كما نسب الى البعض هذا و ستسمع الكلام فى ذلك و قد عنون هذه المسألة فى كلمات البعض بانه اذا دار الامر بين الوجوب و الندب و قطعنا بانه لا ثالث فى البين واقعا سواء كان الاحتمالان مسبّبين عن النصّ او عن قول المفتى او احدهما من احدهما و الآخر من الآخر فاختلفوا فيه على اقوال و منها الوجوب و هو المحكى عن طائفة و منهم من قال بالرّجوع الى الاصل و منها التخيير كما عن بعض الاخباريّين و صاحب الرياض من الاصوليّين و منها القرعة على احتمال مقتضى هذا و انت خبير بعدم استقامة العنوان على هذا النهج كما انت خبير بعدم صحة بعض هذه الانتسابات فان مقتضى القواعد الاخبارية هو القول بالوجوب لا من باب التعيين فى احد الخبرين بل من باب الاحتياط و كلام بعضهم فى بعض المقامات صريح فى ذلك قال صاحب الفوائد هل [١] حكم فعل بلغنا حديث ضعيف صريح فى وجوبه و حكم فعل بلغنا حديث [٢] صريح فى انه مطلوب غير صريح فى وجوبه و ندبه واحدا من جهة جواز الترك و جوابه ان للفرض الثانى صورا إحداها ان يكون الظاهر الوجوب و لم يكن نصّا فيه و من المعلوم ان الترك ح من باب الجرأة فى الدّين و تعيين الاحتمال الظاهر كل فيجب الاحتياط فى الفتوى و العمل و ثانيتهما تساوى الاحتمالين و هنا يجب التوقف عن تعيين احدهما و مصداقه الاحتياط و ثالثها ان يكون هو الندب و قد مضى حكمه سابقا هذا كلامه و هو كما ترى صريح فى ان بناء الاخبارية فى صورة احتمال النص الوجوب و الندب على الاحتياط فى مقام العمل و الظاهر ان بنائهم قد انعقد على ذلك فى صورة تعارض النصّين ايضا لاتحاد الوجه فى الكل نعم يعارض ذلك ما عليه صاحب الوسائل من محققى الاخباريّين الا انك قد عرفت وجه الجمع بين كلامه و بين كلام صاحب الفوائد ثم اعلم ان هذا العنوان لم يعنون فى كتب القوم و لم يبيّن [٣] فيه المرام غاية البيان بل حكم المسألة مما علم من تضاعيف كلماتهم و تلويحاتهم و اشاراتهم فى جملة من العناوين فى ابواب متفرقة و قد اقتصر بعض اجلاء السّادات على قليل من الكلام مع انه مدخول من حيث خروجه عن محل النزاع من وجه حيث قال و من المستحب ما اذا تعارضا بالوجوب و الندب و كان الراجح بحسب المرجحات ما دل على الندب فان الفعل هاهنا ايضا احوط و كذا بالكراهة و الحرمة فكان الراجح الكراهة و هذا مع اختصاصه بقسم واحد خارج عن محل النزاع كما لا يخفى و قال الآخر اذا دار الامر بين الوجوب و الندب يرجح جانب الندب للقطع بالرّجحان و قضاء الاصل بعدم المنع من النقيض هذا و كيف كان فان مقتضى التحقيق هو الحكم بنفى الكل فى الكل الا الندب الظاهرى فيدل على نفى الوجوب بعد الشهرة المركبة بل البسيطة المحققة و المحكية و اطلاق الاجماعات المتظافرة المتقدمة فى بحث دوران الامر بين الوجوب و الاباحة بتقريب انه كان شاملا للمقام ايضا بل قد يدعى انصرافه اليه لكثرة موارده الآيات و الاخبار النافية التكليف بلا بيان و الثابتة الرفع و الوضع بالحجب و عدم العلم ظاهرة فى التقريب معتضدة بالاستقراء بالنظر الى الاوامر الشرعية غير قادح فى الاحتجاج بها فى المقام بعض التخيلات الفاسدة و لا مقالة ان بناء العقلاء على خلاف ذلك فلا وجه للاستقراء نظرا الى انه فى الاوامر العرفية لقلة الامر الندبى فيها فاستنهاض طرق القول بالوجوب و الجواب عنها مما عنه غنية ثم لا يخفى ان الآيات و الاخبار مما يمكن الاحتجاج بها على نفى التخيير ايضا فلا يعارضها الاخبار الحاكمة بالتخيير جدّا لعدم انصرافها الى المقام و نحوه قطع بل هى مختص بحكم التبادر و غيره بما دار الامر فيه بين المحذورين او المتباينين من غير هذا النوع و نحوه على ان التعارض تعارض العامين من وجه فيقدم ادلة البراءة لاعتضادها باطلاق الاجماعات المنقولة و الشهرة نظرا الى عدم شمول عنوان ما تعارض فيه النصان الذى المشهور على التخيير لما نحن فيه و ان الاخبار الدالة على التخيير اخصّ من المدّعى لان هذا العنوان عام كما عرفت و التشبّث بالاجماع المركّب مقلوب و تقدم المثبت على النافى كتقدم ما هو احد شطريه اجتهادى على ما هو فقاهتى لو سلّم فانما فى صورة فقد المرجّح لا مط و اذا علم ذلك فلا شك فى حقية الحكم بالاستصحاب الظاهرى فى قبال القول بالطرح او احتماله و الرجوع الى الاصل فيدل على ذلك بعد ذهاب المعظم و الاجماع المركب الحدسى و بناء العقلاء ادلة التسامح فى
السنن المعتضدة فى المقام بالاولويّة القطعية اذ التسامح جاز فى المحتمل مطلوبيّة و بالدليل الاعتبارى العقلى من انه يقبح المنع من الترك من غير بيان كما يقبح عكس ذلك كل فالقدر المبين باتفاق الامارتين هو مجرّد المطلوبيّة فلما كان ذلك كالجنس و تحصّله بدون الفصل محالا و انتفى بما سبق المنع من تركه ثبت الفصل الآخر من جواز تركه فثبت الاستحباب الظاهرى و القول بان ذلك موقوف على القطع بثبوت المطلوبيّة بعد القطع بانتفاء احد الفصلين ايضا و هو فى غير محله مدفوع بان هذا الايراد لا يتمشّى فيما كان احد الفصلين بعد القطع بالمطلوبيّة و نفى احدهما واقعيّا و الآخر ظاهريا لان القطع بالمطلوبية الواقعية غير مناف للقطع بانتفاء احد الفصلين بحسب الظاهر اذ القطع بحسبه غير ملازم للقطع بانتفائه بحسب الواقع بل تحصّله فى ضمن كل من الفصلين مع القطع بعدم تحصّله فى ضمن احد الفصلين مقطوع به لا ظاهرا [٤] و بالجملة فلا شك فى القطع بالمطلوبية بعد القطع بالمطلوبيّة الواقعية و ان قطع بنفى احد الفصلين فى الظاهر فلو فرضنا ان المعصوم (ع) اخبر بكون شيء مطلوبا واقعيا ثم اخبر بكون كلّ مطلوب واقعى مطلوبا ظاهريا و ان الوجوب الظاهرى ينتفى بعدم العلم به لاستفيد الندب الظاهرى عن ذلك عرفا قطعا على انه
[١] يكون
[٢] صحيح
[٣] يفصّل فيه الكلام و لم
[٤] بل واقعا الظاهرية