خزائن الأحكام - آقا بن عابد دربندی - الصفحة ٢٦١ - خزينة فى دوران الأمر بين الأقلّ و الأكثر مع كون منشأ الاشتباه فى المصداق
الموجبة للوضوء بعد الغسل فالاخذ بالاوثق الاحوط ليس إلّا به بل لعدم الدليل على حرمة الجمع هنا لعدم انصراف ادلة حرمته الى مثله مضافا الى عدم ظهور الخلاف فيه ثم اعلم ان للمسألة فروعا كثيرة من انه هل يجوز اقتداء احد هذين المكلفين بالآخر ام لا و من انه هل يجوز لبثهما معا فى المساجد او دخولهما فى المسجدين مط او فى غير صورة كون احدهما حاملا و الآخر محمولا ام لا و نحو ذلك من الفروع الكثيرة و لا يخفى حكمها على من امعن النظر فى المقام و ما قدمنا فى المقامات السّالفة و كذا حكم التعويل على الظنون الحاصلة من القرائن و نحو ذلك و عدمه فلا حاجة الى اسهاب الكلام و اطالته ثم ان من امثلة المقام مما يكون حاله كحال المثال المذكور لكون الشك فى المكلف دون المكلف به حال رجل و امرأة فيما اوقب الرّجل الخنثى المشكل و اوقب الخنثى الامرأة فيجب الغسل على الخنثى و الوجه ظاهر دون الرّجل و الامرأة لما قدمنا من المدرك و لهذا اشتهر فى الالسنة اذا دخل الرّجل بالخنثى و الخنثى بالانثى وجب الغسل على الخنثى دون الرّجل و الانثى
خزينة: فى دوران الأمر بين الأقلّ و الأكثر مع كون منشأ الاشتباه فى المصداق
خزينة فى بيان الحال و كيفية المقال فيما دار الامر بين الاقل و الاكثر مع كون الدوران منبعثا عن اشتباه المصداق فهذا القسم من المجمل العرضى المصداقى و انّ مما ينقسم فى بادى النظر الى قسمين من الارتباطى و الاستقلالى كما فى الحكميات الا ان هذا التقسيم هنا تقد يرى فرضى لا تحقيقى لعدم تحقق مثال و مصداق للقسم الارتباطى منه فعدم تعرضنا للارتباطى من ذلك بجعله فى عنوان مستقبل انما لاجل ذلك كما ان عدم تعرضنا لما لم يسبق بالعلم الاجمالى لوضوح الامر فيه غاية الاتضاح و عدم تحقق نزاع من منازع فيه فان الحكم بنفى الوجوب فيه من البديهيّات الدينية فافهم و كيف كان فمقتضى التحقيق فى المقام هو الحكم بلزوم الاخذ بالاقل و البراءة عن الزائد لادلة البراءة المتقدمة مستوفاة فى مبحث الحكمى الارتباطى مما يجرى فى المقام من غير استصحاب الصّحة و نحوه و ذلك من الأوليات و الاخبار و البرهان العقلى الاعتبارى و قضيته ان شان الشارع ليس بيان حال الموضوعات فلا يصحّ التمسّك فى المقام بالآيات و الاخبار مما لا يصغى اليه قطعا لان بيان حال الموضوعات على النهج الكلى من شان الشارع جدا و بالجملة فان الاستدلال بها فى المقام على المط اوضح من الاستدلال بها عليه فى المقامات السّابقة لعدم تطرق خدشة و ايراد الى الاستدلال بها هاهنا حتى فى بادى النظر بخلاف المقامات السالفة او بعضها فكما انّ هذا واضح فى المقام فى غاية الايضاح فكذا الجواب عما كان يستدل به على الشغل و الاحتياط من قاعدتى الشغل [١] و بناء العقلاء و اخبار الاحتياط و تبادر المسميات النفس الأمريّة من الالفاظ فلا نعيد الكلام فى ذلك اصلا الا فى الجواب عن الاخير فنزيد الكلام فيه على ما سبق و نقول ان خطاب اقض ما فات فى العبادات و خطاب ادّ دينك فى المعاملات مما هو ظاهر فى معنى انه يجب عليك قضاء ما علمت تفصيلا و تادية ما علمت تفصيلا فلا يصحّ الاستدلال بهذين الخطابين على لزوم اتيان الاكثر جدا فلو فرض عدم ظهورهما فى ذلك فلا اقل من ظهورهما فى معنى انه يجب عليك قضاء ما علمت انه فات و تادية ما علمت انك مديون به سواء كان بالعلم التفصيلى او الاجمالى فلا يشمل الخطاب لما نحن فيه مما لم يعلم فوته بالعلم الاجمالى و ان علم الفوت فى الجملة و يشمل لما علم فوته بالعلم الاجمالى كالفائتة المردّدة بين الخمس مثلا و اما حمل هذين الخطابين على انه معنى يجب عليك قضاء الفائتة النفس الامرية و اداء الدين النفس الامرى مط حتى يشمل المقام فيخرج عنهما صورة الشك و صورة عدم التفات من باب التقييد او على معنى انه يجب عليك قضاء الفائتة النفس الامرية و اداء الدّين النفس الامرى ان كنت عالما بالفوت فى الجملة فيشملا المقام لتحقق العلم فيه فى الجملة و يخرج عنهما ما فيه الشك من قبيل الشكوك السنخية و البدوية فمن المحامل البعيدة و بالجملة فان الظاهر من الخطاب هو احد الاولين و على فرض التساوى و تحقق الاجمال يرجع الامر الى البراءة ايضا لان ثبوت التكليف بحسب احد الاولين على سبيل اللابشرطية متيقن فالزائد مشكوك فيه فليس مقتضى الاصل الا البراءة و القول بانه لا مناص بعد رفع اليد عن المعنيين الاولين عن العمل بالاحتياط نظرا الى دوران الامر بين كون المطلق متواطئا و كونه مشككا و كون مقتضى الاصل ح هو التواطى فيشمل الخطاب لما نحن فيه ايضا مما يمكن ان يدفع بان اعتبار الاصل و حجيته فى باب الالفاظ انما لاجل الوصف و افادته الظن لا لاجل كونه من قبيل الاسباب لفقد الدليل عليه فالظ فى المقام غير حاصل و كيف كان فان ما صرنا اليه من القول بالبراءة فى هذا المقام مط هو ما يقتضيه التحقيق و مذهب كلّ من اعتبر قاعدة الاخذ بالاقل عند دوران الامر بينه و بين الاكثر لانّ المقام من اوضح محازها و اظهر مجازيها و اما ساير الاحتمالات المتصورة فى المقام من التزام الاحتياط بالاتيان حتى يحصل الظاهر بالبراءة كما ينسب هذا فى كلام البعض الى المشهور و من التزام الاحتياط باتيان ما يتيقن به البراءة من غير كفاية الظاهر بها كما مذهب جمع من حزب الاخبارية و الاصولية و المتراءى من كلمات بعض الاخباريّين ان هذا ما عليه حزب الاخباريين و من جواز الرجوع هو الى اصل البراءة ما لم يحصل الظن بالاشتغال و من التفصيل بين الشك الطارى و البدوى بالحكم بلزوم الاحتياط فى الاول دون الثانى كما ينسب الى بعض من قاربنا عصره فمما لا يساعد شيء منه بدليل معتبر و ان
كان الكل من كل من تلك وجه و مبنى فى بادى النظر و التفاصيل المذكورة مبنية على حجية الظن فى الموضوعات الصّرفة كما فى غير الاخير و على زعم جريان الاستصحاب كما فى الاخير فاندفاع الاوّل
[١] و الاستصحاب