خزائن الأحكام - آقا بن عابد دربندی - الصفحة ٢٣ - فصل فى الشبهة الموضوعية
و فى خبر ابن عمار عن الرّجل يشترى من العامل و هو يظلم قال يشترى منه ما لم يعلم انه ظلم و فى رواية قال ان كان خلط الحرام حلالا فاختلطا جميعا لا يعرف الحلال من الحرام فلا باس فهذه الاخبار متفقة النظام و ملتئمة غاية الالتئام فى باب المال المشتبه و افادة حليته فالقاعدة فيه بحكم الاخبار و فى غيره من باب الطاهر و النجس و غير ذلك بعدم القائل بالفرق و حمل ما فيها من معروفية الربا على معروفية قدره او الانفصال و الشراء و البيع على اعتبار وقوع الثمن فى قبال ما يملك البائع و نفى الباس على نفيه فى الجملة كحملها على غير المحصور من التاويلات البعيدة بل من طرح الاخبار براسها و المناقشة بان جملة منها مما تضمّن قضية الربا لم تحكم بالضمان و لا بالاستحلال من المالك بالمصالحة و غيرها كالمناقشة بان اكثرها يفيد الحلية و اباحة ارتكاب الجميع و لو دفعة واحدة و هذا مما لم يقل به احد مما وقع فى غير مخره لان الاطلاق الوارد فى مورد بيان حكم آخر لا يفيد العموم فالسكوت عن الضمان لا يدل على نفيه بعد التصرف نعم ينزل الاطلاق على الصورة التدريجية على انّ الالتزام بالاطلاق من هذا الوجه مما لا غائلة فيه بل مقتضى التحقيق المستفاد من الاخبار و لذا صار اليه المجلسى و نسب الى غيره ايضا فدعوى الاجماع على نفيه لم تقع لا فى كلام بعض المعاصرين و العجب من البعض حيث اذ عن بصحة الاخبار و صراحتها فى المط و مع ذلك لم يعمل بها تعليلا بان صفح الاصحاب عنها مما يوجب الوهن فيها اذ هذه الدعوى لا بد من اثباتها فهذه اما على سبيل الاطلاق حتى فى مواردها فعليه البيّنة ببيان مخالفة كلمات الاصحاب لها و ان كانت فى مقام اناطة الكلام على الاصل و القاعدة فهى مردودة بان المسألة لم يذكرها الاوائل و لا اكثر الاواسط فكيف بهذه الدعوى عنوان ان تلك الاخبار كما تقلع بنيان القول المش كذا القول بلزوم الاجتناب عن قدر الحرام لا يقال ان وجوب ابقاء قدر الحرام من جهة حرمة ارتكاب الحرام اليقينى اذ بارتكاب الفرد الاخير يحصل العلم بذلك لانه يقال ان هذا اول الكلام اذ القطع باشتمال المشتبه على مال الغير و عدم رضائه بالتصرف غير القطع بتحقق الحرام و النسبة بحسب الموارد نسبة العامين من وجه و تحقق التصرف فى مال الغير بدون اذنه من غير تحقق الحرمة غير عزيز و يمكن ان يقال ايضا ان ما فعله اولا لم يكن حراما لاحتمال ان يكون مال الغير هو الآخر و كذا ما يفعل اخيرا فلم يتحقق العلم باستعمال الحرام فى ان و حصول العلم باشتغال الذمة و ترتب الضّمان مما لا خلاف فيه الا ان الكلام ليس فيه هذا و انت خبير بان هذا الجواب انما يدل على دفع الاشكال عن القول بجواز ارتكاب الجميع تدريجا خاصّة لا عن جواز ذلك مط كما هو المستفاد من الاخبار و هو المختار لو لا الاجماع على خلافه و دون تحققه خرط القتاد و اما القول بان الحرام قد يكون مجهول الحرمة و لا يجب اجتنابه و قد يكون معلومة من معلوم العين و مجهولها فيجب و لو كان الحرام فى كل من المشتبهين بشرط الاجماع او فى المجموع هو الواحد و ذلك لصحيح ضريس بعد السؤال عن السّمن و الجبن فى بلاد المشركين اما ما علمت انه قد خلطه الحرام فلا تاكله و خبر كل شيء لك حلال حتّى يجيئك شاهدان يشهدان عندك بان فيه الميتة و خبر يشترى منه ما لم يعلم انه ظلم فيه احدا الحديث بتقريب انه اذا لم يترك قدر الحرام صدق انه علم قد خلطه الحرام و هكذا فالحرام هو ذلك للوضع للامور النفس الامرية فمما وقع فى غير مخره اذ المراد من الاختلاط فى خبر ضريس الاختلاط المزجى و ذيله كسائر الاخبار التى ذكرنا من القرائن على ان بعد تسليم ظهوره فيما قاله لوجب حمله على ما قلنا او الكراهة لينتظم الاخبار على نظم واحد و انه لو تم فيما ذكره لدل على لزوم الاجتناب عن الكل ايضا و هو لم يقل به فظهر الجواب عن الخبرين الآخرين ايضا فمن اراد الاطلاع على النقض و الابرام و الأسئلة و الاجوبة بينى و بين هذا القائل فليراجع الخزائن عنوان ان الاخبار التى ذكرنا كما ترد بها الاقوال التى اشرنا الى مستندها كذا ترد بها القول بالفرق بين ما كان الاشتباه حاصلا من حين العلم بوقوع النجاسة مثلا فلا يجتنب و بين طرأ الاشتباه بعد تعينها كما هو مذهب
صاحبك استنادا فى الثانى الى تحقق المنع عن المتعيّن فليستصحب و هكذا القول بالقرعة مستندا الى اخبار عامة بانها لكل امر مشكل او مشتبه و الى خصوص خبر وارد فى قطيع غنم فيه شاة موطوءة لانها لا تقاومها جدّا على ان عموماتها اشبه شيء بالمجملات و الخاصّ مرمىّ بالضعف او محمول على الاستحباب او مختص بمورده على ان الاستدلال مما وقع فى غير محله من وجه آخر كما لا يخفى على الفطن و اما تعيين القول من بين الاقوال بالقرعة فالظاهر انه مما لم يقل به احد عنوان ان ما ذكر انما كان فى المحصور و اما غيره فلم يعهد فيه بالنّظر الى جواز ارتكابه مط سواء كان مشتبها بالحرام او النجس خلاف و قد حمل جمع الاخبار الدالة على القول المختار عليه و قال البعض بعد ذكر طائفة منها ان الظاهر منها و ان كان عدم لزوم الاجتناب فى المحصور ايضا إلّا انه لا يصار اليه لمعارضته بما دل على عدم جواز التصرف فى المال المختلط بالحرام و عدم حليته الا بعد اخراج خمسه و كذا بما دل على عدم جواز تصرف احد الشركاء فى المال المشترك الا بعد الاذن هذا و انت خبير بان الاخبار الواردة فى اخراج الخمس لا تدل على ما ذكر بل على حليته بمعنى ترتيب آثار الملك الخالص عليه و منها نفى الضمان بعد اخراج الخمس بل تلك الاخبار مما يؤيد بها القول المختار كما لا يخفى على من امعن النظر فيها و بعد الاغضاء عن ذلك نقول ان الكلام انما فى تاسيس الاصل فلتكن تلك الاخبار باشتمالها على قيود مما ترد على مدرك الاصل ورود الخاص على العام ثم ان الشركة عقد من العقود فليكن ما ذكر من خواصّه فقد يمتاز الاخصّ موردا عن الاعمّ باحكام و خواص و النقض بالشركة المزجية الحاصلة بلا اختيار غير مستقيم ايضا