خزائن الأحكام - آقا بن عابد دربندی - الصفحة ٢٢٠ - فى أنّ حجّية أصل البراءة ليس من باب إفادة الظن
الواقعية و قيد التوصيف للبيان للاحتراز لكن الطرف الى معرفة ذلك عديدة طريق قطعىّ واصل من الشرع و طريق ظنّى واصل منه متاخر الرتبة عن الاول بمعنى انه قد جعل طريقا الى ذلك بعد فقد الاول و المناط فى ذلك بعد كونه واصلا من الشارع و معتبرا عنده فى الطريقة على اعتقاد المكلف بوصوله الى ما فى الواقع بالعمل على طبقه اعتقادا ظنيا و ان انبعث هذا الاعتقاد عما ادّى اليه بحسب ملاحظة النوع لا الشخص و بعبارة اخرى لا فرق فى ذلك بين الظن النوعى و الظن الشخصى و طريق متاخر عن هذين الطريقين و هو طريق العمل بالاصول العقلية حين فقد الطريقين المتقدمين و هو بالنسبة الى مرحلة الظاهر يفيد القطع بالحكم و ان كان كثيرا ما يجامع الظن بالخلاف بملاحظة مرحلة الواقع فطريقية الى الواقع انما هو بملاحظة الاعتبار و قيامه مقام ما فى الواقع بالنظر الى مقام الاجتزاء و الاكتفاء و الامتثال لا بملاحظة الايصال و المصادفة الى الواقع فى اعتقاد المكلف اعتقادا علميا او ظنيا ناشئا من الامور الشرعية فتأخر هذا الطريق [١] الثانى واضح اذ ما اعتبر فى الطريق الثانى امران من قضية المصادفة و الايصال الى الواقع عند المكلف و قضية الاعتبار فلم يتحقق فى هذا الطريق الا الاخير و كيف كان فلا تعدد فى التكاليف و لا فى المهيات بحسب الجعل و المطلوبيّة فهى بالنظر الى ذلك نوع واحد لا غير و انما الاختلاف و التعدد فى الطريق و ان شئت اى ان تقول و تعبر بان الشارع قد اعتبر فى معرفة المهيات الطرق الظنية و ان كان متعلق التكاليف اولا و بالذات هى الماهيّات الواقعية ثم المراد و ان كان التكاليف الواقعية الا فى مقام الاجزاء و الامتثال اكتفى بالتكاليف الظاهرية المتعلقة بالماهيات الظنية و ذلك و ان لم يكن مرأة و مظهرا فى الكاشفية الانطباقية إلّا انه مظهر بحسب الكاشفية الامتثالية على انه لا باس فى ان يكون مظهرا بحسب الكاشفية الانطباقية من وجه فلك الخيار فى هذا التعبير ايضا لكن الاولى البناء على التقدير الاول فانه اسلم من تطرق الخدشات و بالجملة فان ما ذكرنا هو هو احق ما يحقق به المقام فان اراد من عبر بالتكاليف الظنية و المهيات الظنية فى تضاعيف كلماته و مبانى احتجاجاته ما اردنا فهو ممن يسلم من تطرق المفاسد و المحاذير الى مرامه و الا فهو فى ام حبوكرى و داهية عظمى فالتسمية بالظنية تكون لاجل ما ذكرنا و ان كان فى اطلاقها على المعمولة بالاصول تسامح آخر من باب التغليب و نحوه فاذا تمهّد ذلك فنقول انه اذا فقد الطريق الاول الى معرفة الاحكام و المهيات عول على ما بعده فلا دليل على اعتبار ازيد من ذلك ح من اتيان المحتملات ففراغ الذّمة يتحقق بما قلنا فعدم التكليف بتحصيل ما يطابق الواقع و يصادفه لاجل ما ذكرنا لانه مستلزم لتكليف ما لا يطاق حتى يرد عليه ما اورده المورد على ان دعوى مصادفة الواقع باتيان المحتملات مع عدم المعرفة بحالها المعتبرة عند الشارع من الكلمات الصادرة على سبيل المجازفة كما يظهر الوجه لمن تامل الوجه فى قصد الوجه الواقعى و نحو ذلك قد عرفت انه لو اتجه مثل ما اورده المورد فى آخر كلامه و بنى عليه الامر من مبنى لزوم اتيان المحتملات لاتجه فى الاحكام و الاستقلاليات ايضا فالتفرقة تحكم فخذ الكلام بمجامعه فان المقام و ما فيه من المرام من المهمات و منها قاعدة بطلان العسر و الاولوية بمعنى انه لو بنى الامر على لزوم اتيان كل محتمل الشرطية و الجزئية و ترك محتمل المانعية لزم العسر و يتحقق فى مرتبة الثانية التى يحكم العقل فيها بقبح الزامه من الحكيم لو لم نقل بتحققه بالبناء على ذلك فى مرتبة العلياء التى يحكم العقل بقبح تجويزه و اباحته و ان بنى الامر على ذلك فى البعض دون البعض لزم الترجيح بلا مرجح و قد يتوهّم فى المقام و يقال ان لزوم العسر بالبناء على الاحتياط انما هو منبعث عن تكرار العبادة كرات عديدة و مرات وفيرة منبعثا عن لزوم القصد الوجه الواقعى فنحن لا نقول به اما على القول بالبراءة فظ لان اللازم بالبناء عليه ليس ازيد من اعتبار قصد الوجه الظاهرى و كذا على القول بالاحتياط و لو بعد ملاحظة ان البناء على لزوم قصد الوجه الواقعى مما يوجب الاختلال فى امر الدين و نظم امور المعيشة فلا يلزم القصد المزبور قطع فلا تكرار فلا عسر جدّا على ان ذلك لا يلزم على القول بانفتاح باب العلم انفتاحا اغلبيّا و كذا على القول بالانسداد الاغلبى مع القول بحجية الظن نعم هو
لازم عدم حجية الظن مع الانسداد الاغلبى لكنه خلاف الحق و الواقع هذا و انت خبير بوضوح فساد هذا التوهّم اذ العسر مما يلزم و لو لم بين الامر على التكرار المنبعث من لزوم قصد الوجه الواقعى لان الاصل اذا كان هو العمل بلزوم اتيان كل محتمل الجزئية [٢] و ترك محتمل المانعية و سرى الامر من وجه التقرير المتقدم الى الاستقلاليات فى العبادات و العقود و الايقاعات و الضمانات و السّياسات لزم العسر الشديد منه جدّا بل ان فى البناء على لزوم الالتفات الى ذلك و التوجّه اليه عسرا شديدا و حرجا عظيما فكيف بمقام العمل فعلا و تركا لا يبعد دعوى لزوم ذلك و ان لم تتعد من الطريقية من الارتباطيات الى الاستقلاليات و لم تسر القاعدة من العبادات الى المعاملات و قضية عدم لزوم ذلك على البناء على الانفتاح الاغلبى او الانسداد الاغلبى مع القول بحجية الظن مما لا يصغى اليه جدا لكثرة المحتملات فى غاية الكثرة و لو على البنائين قطعا و تتبع باب واحد من ابواب العبادات مما يشهد بذلك و منها قاعدة عدم الدليل دليل
[١] رتبة عن الطريق
[٢] و الشرطية