خزائن الأحكام - آقا بن عابد دربندی - الصفحة ٢٠٩ - فى الجواب عن الايراد على العاملين باصالة البراءة
الى الصّحيحى انما هى بالنّسبة الى اجزاء المطلوب و الشرائط العلمية و نسبة نفى ذلك اليه انما بالنسبة الى اجزاء الماهية و الشرائط الواقعية فلا تدافع بين النسبتين و لا غائلة فى جهة من الجهات فيهما هذا و لكنه مما لا وقع له جدا لان متعلق النسبتين امر واحد كما هو صريح كلماتهم فضلا عن ظواهرها على ان هذا فيما يتعقل نزاع الصّحيحى و الاعمى لا فى الامور التعبّدية الخارجة عن الماهيّة و ان تشقيق الاجزاء و الشرائط على شقين بالنسبة الى الصّحيحى فرض محض فكل ما يحتمل دخوله او خروجه فهو مما يضر مخالفته عنده و الشك فى تمييز ذلك كاف فى البناء على ديدنهم فالتفصى و الاستخلاص بذلك مما لا وجه [١] للتفصّى بان نسبة الجواز ناظر الى ما ثبت وجوب العبادة بالدليل اللبى كما ان نسبة العدم انما بالنسبة الى ما يكون فيه مثبت الوجوب من الدليل عين مثبت ماهيّة العبادة سواء كان الشك فى الامر المشكوك ح من الشكّ الراجع الى تحقق الموضوع او الى الحكم بعد القطع بتحققه لان ذلك مع قطع النظر عن كونه فرضا محضا و بعد الغض و الاغضاء عن عدم تحققه اصلا او تحققه على ندرة باستلزامه القول بعدم صدور استعمال اسم هذه العبادة المعروف عند المتشرّعة من الشارع فيها او عدم الظفر بذلك و ان كان قد استعمله مما هو مدخول جدّا لان ذلك خلاف ما يفيده ظ النسبتين فى كلام الطائفتين على انّ نسبة العدم الى الصّحيحى ظاهرها اختصاصه به فكيف يتصوّر هذا بالنسبة الى ما يكون مثبت الوجوب فيه عين مثبت ماهيّة العبادة اذ الاعمى هنا مثل الصّحيحى جدا للاجمال و عدم ثبوت التسمية قطع و كذا فيما ثبت وجوب العبادة بالاطلاق الواردة فى مورد بيان حكم آخر و بالجملة فلا بعد فى ان يقال ان هذا التوجيه و التوفيق اردا من التوفيق و التوجيه بان نسبة العدم بالنسبة الى لازم المذهب و القاعدة و نسبة الوجود بالنظر الى الطريقة و السيرة فى العمل فالنسبتان مما فى محلّه غاية ما فى الباب انما الغفلة من اصحاب القول بالصّحيح العاملين بالاصل هذا و وجه عدم استقامة هذا التوجيه و كونه رديا مما لا يخفى على احد و يمكن ان يقال ان عمل الاصحاب بالاصل يكشف عن ان بناء المضيفين فى الفقه او معظمهم كان على القول بالوضع للاعمّ فلا ضير فى الانتسابين غاية ما فى الباب يتسامح فى عبارة من قال لم يظهر خلاف فى ذلك بالحمل على الاغلب لكنه مدخول بان القول بالوضع للصّحيح هو قول المعظم كما حكاه اعاظم الاصحاب فكيف يتمشى هذا التوجيه على انه مدخول من وجوه أخر كما لا يخفى على ذى مسكة و درية و قد يوجه المقام بما يكون وجها لذهاب اصحاب القول بالصّحة الى العمل بالاصل و سرّا كاشفا عن حقيته ما عليه منتسبو الجواز الى الصحيحى كالاعمى كان هو مما يكشف عن بطلان ما عليه طائفة اخرى فى الانتساب و هو ان ادلة البراءة تجرى على القول بالوضع للصحيح ايضا لكن لا يجعل اصحابه الاصل محكما و مقدّما بالعمل على طبقه لا لعدم نهوض الدليل على حجّيته عندهم لان اصل البراءة كسائر الاصول العدمية مما يتساوى نسبة جريانه فى نفى الاجزاء و الشرائط المشكوك فيهما الى القول بالصّحة و القول بالاعمّ بل لعدم الصدق فى البين و عدم تحقق الصغرى و لهذا لا يجريه القائل بالاعم ايضا حيث يكون الشك فى الصدق لعدم الاطلاق او لمعارضته باطلاق آخر او قادح فى حجيته كالشهرة هذا و انت خبير بعدم استقامته لانه يخالف النسبتين معا و لو كان المخالفة من وجه على ان مغراه قد رجع الى ان الاصل الاصيل المعوّل عليه فى مقام العمل هو الاشتغال لاصحاب القول بالوضع للصّحيح فاين مصداق ما ذكره فى اول كلامه من تسوية الصّحيحى و الاعمى فى اجراء الاصول الظاهريّة من اصل البراءة و غيره اللهمّ الا ان يرجع الى ما ثبت فيه وجوب العبادة باللبى المحض من غير ان يكون مثبت الوجوب مثبت الماهية و هذا كما ترى مما لم يقل به و لم يشير اليه بل كلامه صريح فى خلافه على انه قد عرف فقد الفائدة بالنسبة اليه كما اشرنا اليه و بالجملة فقد اذعن هذا القائل بان القول بالصّحة لازمه الاشتغال للاجمال و عليه عمل اصحابه فى مقام العمل إلّا انه يمكن ان يقولوا بالبراءة لعموم ادلتها إلّا انها لا يعمل بها للمانع المذكور و هذا مطابق لمقالة طائفة فى الانتساب من وجه و مقالة الاخرى من وجه و مخالف لهما من وجه فمن هنا يعلم انّ مدخوليته و عدم استقامته كالنار على
علم مما لا ينكر الا عند فاقد البصر و قد يقال فى دفع الاشكال ان عمل الاصحاب باجراء الاصل انما يخصّ بالموارد التى يعتضد فيها بالامارات الموجبة للظن بمقتضاه و كان كلامهم ناظر الى ذلك لانا تريهم قد يتمسّكون باصل الاشتغال و الاحتياط ايضا و التنزيل على ذلك طريق جمع بينهما هذا و انت خبير بانه بعد الغض و الاغضاء عن عدم ملائمته لاحد من الانتسابين يرد عليه ان الامارات الموجبة للظن اما مما ثبت حجيتها عند مجرى الاصل ام لا فعلى الاول يكون التعويل على الظن المعتبر لا على الاصل فيكون المقام مما وجد فيه الدليل المنجز الاجتهادى فلا يكون مما نحن فيه فى شيء و على الثانى اما ان يكون التعويل على الاصل او على الظن المستفاد من تلك الامارات او عليهما معا بان يكون لكل منهما مدخلية فعلى الاول يثبت المط و على الثانى يلزم طرح الدليل المعتبر المفيد القطع فى مرحلة الظن من قاعدة الاشتغال و ما يؤدى مؤداها لاجل ما لم يثبت حجيته جدّا و من هنا يعلم عدم استقامة الثالث ايضا و بالتامل يظهر عدم استقامة هذا التوجيه من وجوه أخر ايضا و الحق و التحقيق ان يقال انه لا منافاة بين القول بوضع الالفاظ للصّحيح و بين اجراء الاصل فى المشكوك الجزئية او الشرطية اذ القائل بالصّحيح لا يقول ان المتبادر هو الماهية بجميع
[١] له كما لا وجه