خزائن الأحكام - آقا بن عابد دربندی - الصفحة ١٧٨ - فى الأقوال فى المسألة
ام لا و هو غير جائز بالاجماع ليس فى محله لما عرفت و لان اصحاب الائمة (ع) عند احتياجهم الى حكم الواقعة اما يتمكنون من السؤال بقول المعصوم (ع) فيجب عليهم و لا معنى لوجوب الاحتياط او لا فيجوز لهم العمل بالاصل ح و ان تمكنوا بعد ذلك من السؤال كالمجتهد فى زمان الغيبة فلا فائدة لهذا الحمل و التخصيص [١] فى دفع هذا الحمل ما حققه البعض و هو ان الظاهر جواز العمل بهذا الاصل لكل مكلف فى كل زمان الا ان يعلم ان للحكم ناقلا عن الاصل و مقتضاه و الذمة مشغولة به و لكن لم يصل اليه فح يجب الفحص و السؤال و على تقدير تسليم وجوب الفحص على كل مكلّف عن كل ما يمكن ان يصدر عنه فى جميع عمره من الافعال و التروك فنقول بجواز العمل بالاصل فى مجموع زمان الفحص الى ان يظهر الناقل عنه نعم التوقف فى بعض الافعال او التروك الى تمام زمان الفحص ثم العمل بما ظهر من الفحص هو الاولى و دعوى الاجماع المعتبر فى امثال هذه المسائل حالها غير خفية هذا و بالجملة الحمل المذكور مما ليس فى محله ثم ان المناقشة فى الاحتجاج بالخبر الاول بانه بنفسه بنفى لزوم الاحتياط اذا لزم المكلف بالاثقل مظنة الرّيبة لانه الزام مشقة لم يدل الشرع عليها فيجب اطراحها بموجب الخبر كالمناقشة فى الاحتجاج بالخامس بان المراد منه و ما يشبهه الاخذ بما وافق الكتاب و ترك ما خالفه مما ليس فى محله و الوجه فى الثانية معلوم و كذا فى الاولى لان هذا لا يتمشى بعد القول بحجّية الظنون مط الا ما خرج بالدليل او الظنون الخاصة لانه لا يعقل الاحتياط فيما علم حكمه و انما يعقل فيما اشتبه حكمه و المظنونات قائمة مقام المعلومات بل هى من المعلومات فكيف يتمشى ما ذكر على انه لو كان ح له وجه معقول لكان بالنسبة الى الافعال لا التروك و هذا اولى مما قد يقال فى دفع هذه المناقشة من ان الخبر لم يدل على ترك العمل بما هو محل الرّيب مط بل الى ما ليس بمحل الرّيب فلا بد من اثبات عدم الريب فى ترك العمل بالاحتياط حتى يتعيّن العدول اليه بموجب الخبر هذا و كيف كان فان الحق فى الجواب عن الاحتجاج بهذه الاخبار هو ان يقال ان الامر فى هذه الاخبار يحمل على الاستحباب و القرائن عليه ادلة البراءة من الاخبار و غيرها من العقل القاطع و الكتاب المحكم و ذهاب المعظم و دعوى الاجماع من غير واحد فلا يؤول لاجلها اخبار البراءة بالحمل على التقية او الشبهة على الموضوعية او الجاهل على الفاضل الذاهل او لاختصاص ما فيها بما قبل اكمال الفريضة او بما لم يبلغ فيه احاديث النهى عن ارتكاب الشبهات و الامر بالاحتياط او بما لا يحتمل التحريم بل علم اباحته و حصل الشك فى وجوبه او بالاشياء المهمة التى تعم بها البلوى و نحو ذلك هذا و ستعرف الكلام المشبع فى الخبر السّادس و السّابع فى بعض الخزائن الآتية و كذا فى طائفة من الآيات التى قد يستدل بها على الاحتياط مثل قوله تعالى فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ و اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ وَ جاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهادِهِ وَ الَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا وَ الَّذِينَ يُؤْتُونَ ما آتَوْا وَ قُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ و نحو ذلك و كذا بعض من الاخبار مثل اخبار النية
خزينة: فى الشبهة الموضوعية و المصداقية التحريمية
خزينة فى بيان حال الاشتباه فى موضوع الحكم و طريقه و بعبارة اخرى فى بيان احوال الشبهة الموضوعية و المصداقية التحريميّة و لا يخفى عليك ان الشبهة الحكمية التحريميّة مما ينقسم الى اربعة اقسام من الشبهة الصّرفة الغير المسبوقة بالعلم لا اجمالا و لا تفصيلا التى كانت الخزينة السّابقة متكفلة لبيان حالها و احقاق الحق فيها و من الشبهة المسبوقة بالعلم الاجمالى فيما دار الامر فيه بين الاقل و الاكثر اللذين لا ارتباط بينهما كالغناء مثلا بتقريب ان الترجيع داخل فى مفهومه جدّا و الشّك فى ان المحرّم هل هو الترجيع مط ام هو مع الطرب و لا تتوهّم ان هذا من الشبهة الموضوعية نظرا الى عدم معلومية المعنى المراد باعتبار حصول الاختلاف فيه لانه قد قرر فى محله و بيّن فى مقامه ان الاجمال المرادى الناشئ من الاشتراك او تعدد المجازات المتساوية و غير ذلك من وجوه الاجمال فى الموضوعات الاستنباطية لا ينافى معلومية الموضوعات الصّرفة فى الجملة فت و من الشبهة المسبوقة بالعلم اجمالا فيما دار الامر بين المتباينين و ذلك كحرمة الطيب بالنسبة الى المحرّم مثلا فانا نعلم ان طيبا يحرم على المحرم و نشك فى انه هل هو الاذخر مثلا ام غيره و من الشبهة المسبوقة بالعلم الاجمالى فيما دار الامر بين الاقل و الاكثر مما بينهما ارتباط و ذلك كما شككنا فى انه هل الشرب التتن مدخلية فى الصوم بحيث لو ترك لتم ماهية الصوم و بعبارة اخرى ان تركه من الشرائط و فعله من الموانع ام لا
فى الأقوال فى المسألة
فهذه الاقسام الثلاثة حكمها الحرمة عند الاخبارية اى ان هذا فحوى مقالتهم فى القسم الاول بل ان التصريح بذلك مما يوجد فى كلماتهم كما لا يخفى على المتتبع ثم انّ الاصوليّين ليسوا فى هذه الاقسام الثلاثة على نهج واحد فهم فيها بين مبيح قائل [٢] بالحظر فالكلام فيها يعلم من الكلام فى نظائرها من اقسام الشبهة الحكمية الوجوبيّة كما يحقق ذلك فى بعض الخزائن الآتية ثم ان الشبهة الموضوعية التحريمية مما تنقسم الى اربعة اقسام ايضا الاول كالاول مثاله انه نشك فى انه هل صدر منا نذر متعلق بعدم اكرام الفاسق او عهد كل ام لا و امثلة ذلك فوق الحد و الاحصاء و الثانى كالثانى و ذلك كما علمنا بصدور نذر او عهد متعلق بعدم اكرام الفاسق و شككنا فى انه هل هو الفاسق مط ام هو زيد بخصوصه مثلا و الثالث كالثالث و ذلك كما صدر منا نذر متعلّق بترك المفطرات التى قد اخذ تركها فى ماهيّة الصوم و اعتبر فيها و شككنا فى ان ترك ايصال الغبار الغليظ الى الجوف مثلا داخل فيها ام لا فالقسم الاول مما لا خلاف فى اجراء اصل البراءة فيه فعليه اتفاق الاخبارية كالاصولية و الثالث مما وقع فيه النزاع بين الاصولية جدا فهم فيه بين مبيح قائل بالبراءة و محتاط حاكم بالحظر و يمكن استخراج مذهب الاخباريين فيه و فى الثانى
[١] و الحاصل
[٢] بالبراءة محتاط قائل