خزائن الأحكام - آقا بن عابد دربندی - الصفحة ١٣٦ - فى بيان المراد من الإباحة و الخطر الواقعيين
منه فى الاشياء و الافعال مط و لو كان مما ليس فيه امارة مصلحة مما لم يصل حكمه بالخصوص حكم عام و ضابط كلّى يدل على الاباحة ام ما يدل على الخطر و جل الحاظرين و الواقفين فى الاول ممن حكموا بالاباحة فى الثانى فاتحاد العنوان و عدم الفصل بين المبحثين كالخلط بين الامور و المتباينة و الاشياء الغير المتناسبة فمحط انظار المائزين بينهما هو ذلك و هو مما فى محله قطعا الا انّ بعضا منهم قد خلط فى الادلة و ساق ادلة الثانى فى الاول و هذا مما لم يقع فى محلّه لما اشرنا اليه و قد انقدح مما ذكرنا لزوم التعدد و الفصل و لو على القول بالتطابق و التلازم بين الاحكام العقلية و الشرعيّة و القول بعدم لزوم ذلك على هذا التقدير كما عن بعض المعاصرين مما ليس فى محلّه فقد انصدع عدم وقوع الخلط بين المبحثين و جعلهما فى عنوان فى محلّه و عدم استقامة نظر من جعل هذا كل ثم اعلم انه مما ينبغى ان يعلم ان الافعال تنقسم عن جهة غير الجهات المذكورة الى قسمين قسم يتعلق بالاعيان الخارجية عن المكلف كاكل الرمان و شم الطيب قسم ليس كل و الاول داخل فى العنوان جدار فى محل النزاع قطعا اذا اشتمل على شرط مذكور من امارة المصلحة و استشكل الامر على البعض فى الثانى نظرا الى تعبير اكثر القوم بالاباحة فيدخل لشمولها له اذ المتبادر منها الاعم و الى تعبير البعض بالحلية فيخرج لظهور اختصاصها بالاول ثم اختار الخروج و حمل ما فى كلام البعض حملا للمطلق على المقيّد و ذلك ان القوم فى تحرير محل النزاع او الشروع فى العنوان بمنزلة شخص واحد هذا و انت خبير بما فيه من ضعف التعليل على ان اللازم حمل ما فى كلام الكل على الاعم لعموم العنوان اذ هو فيما اشتمل على امارة مصلحة و عموم الادلة المسوقة من الطرفين فظهور الحلية المعبّر بها فى كلام البعض فى الاخصّ و لا ضير فيه للزوم تقديم النصّ على الظاهر و يكشف عما حققنا قولهم بخروج النفس فى الهواء لاجل كونه ضروريّا و ايضا قول الشيخ فى العدة بان القدر الزائد عن مقدار الحاجة داخل فى محل النزاع كما اشرنا اليه ثم ان ما ينبغى ان يعلم ليتبيّن تحرير محلّ النزاع من وجه آخر هو انه هل المراد من الاباحة و الخطر الواقعيان ام الظاهريان فقبل بيان هذا
فى المراد من الحكم الواقعى و الظاهرى
لا بد من الاشارة الى بيان الحكم الواقعى و الظّاهرى لئلا يشتبه الامر على الناظر فى هذا المبحث و ان كان ذلك قد سبق اليه الاشارة فى تضاعيف كلماتنا المتقدّمة فاعلم ان الحكم الواقعى ما كان معلّلا حسنه او قبحه من الامر الواقعى و السّبب النفس الامرى من الذات او الصّفات او الوجوه و الاعتبارات و لا فرق فى ذلك بين ان يدرك العقل الحكم و عدمه و لا بين ان يصل الحكم بالفعل و عدمه و هذا بعد امعان النظر فيما تقدم من التلازم بين الاحكام الشرعيّة و العقلية و بالعكس و من ان الحكم المجعول مساوق لما عليه الفعل فى نفس الأمر و لا ينفك الجعل عنه و لا يكون على خلافه فالحكم الظاهرى ما ليس كل و هو قد يصادفه و قد لا يصادف نعم قد يؤخذ فيه مقام الجهالة بالنسبة الى الحكم فى اول المرحلة فح يكون الواقعى ما يقابله مما لم يكن فيه الجهالة كذلك سواء كان مؤدى الحكم دليلا قطعيّا عقليا او شرعيا او ظنيا فيشمل المستنبطات عن القطعيّات المنجزة و الظنيّات كل و لو كانت الاخيرة من قبل العمومات و الاطلاقات فيكون المراد بالظاهرى المستنبط عن الاصول المعلقة المجراة فى مقابل الجهل المذكور و يمكن ان يكون كل ذلك على تعبير و اصطلاح مما هو غير متداول فى هذه المسائل العقلية فيكون المختصّ بها هو ما ذكر او لا هذا و اما ما قيل فى المقام و لا نريد من الحكم الواقعى الّا الحكم الذى يشترط فى تعلّقه بالمكلف علمه به فلا يكون عند عدم الشرط الا حكما شانيا و قد اصطلحوا على تسميته حكما واقعيا و لا ريب انه غير مشروط به و انما المشروط به فعلية و يعبّر عنه بالحكم الظاهر و بهذا يظهر الفرق بين القول بالتصويب و القول بالتخطئة لانهم بعد ان اطبقوا على ثبوت الحكم الفعلى تشاجروا فى الحكم الثانى بالمعنى الذى ذكرنا فمما بمرأى و مسمع من البعد عن الصواب و قد مر الى بيان مثله الاشارة فى السّابق فاذا كنت على خبر مما ذكرنا فاعلم ان كلمات الأوائل و الاواسط مطلقة فى هذا المقام و لم يبينوا محل التشاجر من الوجه المذكور بل فى ساير انحائه ايضا كما انّ هذا هو ديدنهم فى اكثر مسائل الصّناعة و اختلف كلمات الاواخر فى ذلك من جهتين من جهة الانتساب الى الاوائل و الاواسط محل التشاجر و مخر التخاصم حسبما استشموا و دلوا عليه من سياق ادلتهم و صدر عناوينهم و من جهة بيان مرادهم و مختارهم فى المقام
فى بيان المراد من الإباحة و الخطر الواقعيين
فالمحقق الثالث قد غرى كون حريم التشاجر فى الاباحة و الخطر الواقعيّين الى القوم باسرهم و اختاره هو ايضا ذلك من الحكم بالاباحة الواقعية و السّيد الكاظمىّ (ره) قد نسب هذا الى السّيد المرتضى (ره) و الى الاكثر كونه فى الظاهريّين مسترشدا الى الاول بكلام المرتضى (ره) و احتجاجه بحصول النفع و انتفاع طرق المضرة العاجلة بانتفاء طرق العلم و الظن بها و بانها لو كانت لوجب على اللّه ان يعلمنا بذلك و مشهديا الى الثانى بان الاكثر يجوّزون بان يكون ما حكموا به على خلاف الصّفة الواقعية بل هم يجوزون ذلك فيما جاءت به الشريعة بغير القاطع فكيف بالمجهول ثم لم يستبعد ان يكون النزاع فى الحكم الواقعى و يكون محط نظر الاكثر ايضا فيه و قرره بما حاصله انا نقول ان اللّه تعالى اباح على ما لم يبيّن لنا حكمه مما فيه مصلحة او مفسدة فى الواقع فهذا حكم اللّه واقعا و ان كان هذا الشيء فى نفس الامر على صفة تقتضى الوجوب او الحرمة و كذلك الكلام فى القول بالخطر و ليس هذا الا كما تترك عند متاعك الذى عرضته للبيع من لا يحسن البيع و انما تركته للحفظ فتقول له ايّاك و التعرض به فكانت اباحته و حظره واقعيان هذا و قال بعض المعاصرين و الظاهر ان النزاع هنا فى مطلق الخطر و الاباحة سواء كانا واقعيين او ظاهريّين ليعم القول بالتصويب ايضا و خصّهما بعضهم بالظاهريّين معللا بانه لا يمكن نفى الاحتمال العقلى راسا بمعنى ان ليس فى الفعل جهة حسن او قبح