خزائن الأحكام - آقا بن عابد دربندی - الصفحة ١٣٤ - فى تحرير محل النزاع
الواقعة من الحكم و بعد وجود الحكم لا يمكنهم القول بان الحكم المجعول على خلاف ما ادركه العقل اذ هذا مستلزم لنفى احد الامرين من ادراك العقل و تبعيّة الاحكام للصفات و هم لا ينفونه بالفرض فمما يضحك الثواكل فمثل هذا لا يصدر عن الحاذق الماهر فى صناعة الاصول فخذ الكلام بمجامعه و لا تغفل
خزينة: فى بيان الأشياء الغير الضرورية التى ينتفع بها قبل الشرع
خزينة اعلم ان نفاة التحسين و التقبيح العقليّين بعد تنزلهم عن اصلهم قد تكلموا مع مثبتيهما فى المسألتين مسئلة شكر المنعم و مسئلة بيان حال الاشياء الغير الضّرورية التى ينتفع بها قبل الشّرع فالنّفاة فى الاول على لازم اصلهم الاول فلم ياتوا فى طريق المماشاة بشيء يوافق الحق بل جمّ منهم فى طريق الاستدلال و الردّ لا ينزلون عن اصلهم بل يبتنون على وتيرته الكلام من حيث لا يشعرون بالتزام التنزل و المماشاة و المثبتون لهما متفقون فيهما بقول واحد على وجوبه و ليس انسحاب الكلام فيها استدلالا و ردّا و نقضا و ابراما مما يشتد اليه الحاجة بالنّسبة الى هذه الصّناعة فيطلب بيانها من مظانها فليصرف الاقلام الى جلسة بيان المسألة الثانية فانها من هذه الصّناعة فهى مما كثير فيه الاقوال و تعاركت فيه الآراء و الافكار و زلت فى هذه المدحض الاقدام فمثبتو التحسين و التقبيح العقليّين و القائلون بادراك العقل على وجه الايجاب الجزئى من القائلين بحجية الاحكام و مثبتين الملازمة بينها و بين الاحكام الشرعيّة و من غيرهم كنفاتهما من اصلهما قد تشتت آرائهم و اختلف اقوالهم فمنهم من قال بالاباحة و منهم من قال بالخطر و منهم من قال بالوقف و جمّ من الاشاعرة حكم بعدم الحكم
فى تحرير محل النزاع
فقبل الخوض فى بيان الاقوال على وجه التفصيل و مداركها و احقاق الحق و ابطال الباطل لا بدّ من الاشارة الى امور ليتضح بها محل التنازع من انحائه و تبيّن حريم التشاجر من ارجائه فاعلم ان المراد من قولنا ان الشيء الفلانى محظور انه قبيح لا يجوز فعله إلّا انه لا يسمّى بذلك الا بعد ان يكون فاعله اعلم خطره او دلّ عليه و ان الشيء الفلانى مباح انه يجوز فعله و يشترط فيه ما فى الاول و قد يقال فى شرح الاول ان لفاعله ان ينتفع به و لا يخاف ضررا فى ذلك لا عاجلا و لا آجلا و فى الثانى انه ليس له الانتفاع به و ان عليه فى ذلك ضررا اما عاجلا او آجلا فالمعنيان متقاربان فوجه عدم جواز اطلاقهما على افعال البهائم و المجانين ظاهر و كذا على افعال اللّه تعالى و ان كان فى افعاله ما لو فعله لكان قبيحا و قد صرّح بذلك الشيخ فى العدة و منه ينقدح انه لا يقال فى افعاله تعالى انها مندوبة او مكروهة و ان كان فى افعاله ما لو فعله لكان تفضلا بل اكثرها من هذا القبيل او ما لو فعله لكان مرجوحا فليس هذا لمحض توقيفية الاطلاق بالنسبة الى افعاله تعالى كاسمائه و يمكن ان يقال ان هذا لاجل ذلك و الا فيمكن ان يعرفا بما لا يحتاج فيه الى اخذ المعلم و الدال و المبيح و الحاظر على ان احد الاخيرين اذا اريد منهما الحاكم لا الشارع و الجاعل مما لا ضير فيه [١] فى افعاله تعالى انها واجبة فالطريق واحد و التفرقة دون اثباتها خرط القتاد إلّا ان يقال الاصطلاح على ذلك فلا مشاحة بالنسبة اليه فت ثمّ اعلم ان افعال المكلفين اما اضطراريّة بقسر قاسر و جبر جابر او ليس كل بل اختيارية صادرة بالقصد و الارادة و الاول خارج عن محل النزاع بل يمكن ان يتصور هو فيه لعدم تعقل معنى الاباحة و الخطر فيه و لهذا لم يتكلموا فيه اصلا و الثانى اما ضرورية كالتنفس فى الهواء و شرب الماء و نحو ذلك مما يلجأ و يضطر اليه الانسان فجم قد نفوا الخلاف فيه فقالوا انه غير ممنوع جدّا و اطلقوا الانتساب الى الكلّ فى ذلك بل اطلقوا فى المثال حيث قالوا كالتنفس فى الهواء و لكن الشيخ فى العدة اقتصر على قدر الحاجة و الضرورة منه و ادخل الباقى تحت النزاع حيث قال اما النفس فى الهواء فالانسان ملجأ اليه مضطر و ما يكون ذلك حكمه فهو خارج عن حدّ التكليف فان فرضوا فيما زاد على قدر الحاجة فلا نسلّم ذلك بل ربما كان قبيحا على جهة القطع لانه عبث لا فائدة فيه و لا نفع فى ذلك يعقل و قال الرازى فى المحصول بعد تمثيله للاضطرارى بالتنفس فى الهواء و ذلك لا بد من القطع بانه غير ممنوع إلّا اذا جوزنا تكليف ما لا يطاق هذا كلامه و قال جمال المحققين قد نقل السّيد المرتضى (ره) فى الذريعة الخلاف فى الاضطراريّة ايضا و ان بعضهم حكم بالتسوية بينها و بين غيرها فى الخطر و هو غريب هذا و قد حكاه عنها غيره ايضا و ان بعضهم حكم بالتسوية بينها و بين غيرها فى الخطر و هو غريب هذا و قد حكاه عنها غيره ايضا و قال فى توجيه جريان النزاع فان قلت كيف يعقل من العدلية التنازع فى الضرورى كالتنفس قلت ان ضروريته لا تخرجه عن الاختيار هذا و قال البعض فى توجيه ذلك ايضا ان النزاع فى الضرورى انما مع قطع النظر عن كونه ضروريا و ان كان العقل يدرك بعد ملاحظة كونه ضروريا حكما آخر فعلى ذلك يدخل فى النزاع من الضروريات ما يستقل به العقل ايضا فى بعض الموارد الذى يستقل العقل فيه بحكمه بالخصوص او ليس باضطرارية و ضرورية و هذا هو المعبّر عنه فى كلمات الجل بالاختيارية فهم يطلقونها فى قبال الضرورية فتكون اخصّ من الاختياريّة بالمعنى الاعمّ فقسموها الى قسمين ما لا يقضى العقل فيه بحسن و لا قبح و الى غيرها و الثانى الى الاحكام الخمسة و هو خارج عن محل النزاع لان الفرض على فرض التنزل و المماشاة و المتراءى من الرازى فى المحصول هو ان النزاع فى الافعال الاختيارية مط و هذا كما ترى يناقض تنزله و مماشاته مع العدلية ثم الاول ينقسم الى اقسام اربع المشتمل على الامارتين من امارة المصلحة و امارة المفسدة لكن من جهتين مختلفتين و الخالى عنهما و المشتمل على الاولى و المشتمل على الثانية فكلام المبيحين انما هو فى المشتمل على امارة المصلحة و النزاع
مع خصمائهم فى ذلك القسم فهم ساكتون عن غيره و لعلهم مذعنون بانه مما لا حكم للعقل فيه لا عاما و لا خاصا و يمكن ان يقولوا فى ذلك مط بالخطر او فى القسم الاول و الرابع و بالجملة فادلتهم المذكورة على الإباحة لا تجرى و لا تتمشى فى غير القسم المذكور حتى فى الخالى
[١] و الحاكم هو العقل و يؤيد ذلك جواز ان يقال