خزائن الأحكام - آقا بن عابد دربندی - الصفحة ١٢٩ - الثالث فى بيان أدلّة الأقوال
بين القولين و القول بانّ ما ذكرت فى دفع الاشكال عن القائلين بالوجوه و الاعتبارات يمكن ان يدفع به الاشكال عن القائلين بالصفات ايضا فيختصّ بالقول بالذات مما ليس فى مخره اذ دفع الاشكال عن القائلين بالوجوه و الاعتبارات قد أنيط على اعتبار التعاقب فى الوجوه هذا كما ترى لا يجرى فى الصفات اللازمة لانه لا يمكن ان ينفك الصّفات اللازمة عن الذات و الا لزم الخلاف الفرض فعلى هذا لا يكون الاجتماع الا اجتماعا ترادفيا و توارديا فينهض الدليل على القائلين بالصّفات ايضا و يبطل قول من قال ان الاشكال اما مشترك الورود بالنّسبة الى اعتبار الوجوه او الصّفات او مشترك الاندفاع عنهما فخذ بمجامع الكلام و لا تغفل اذا عرفت ما ذكر اعلم ان ما تقدّم من قضية وقوع النسخ فى الشّريعة و انها ينافى القول بالذاتية و الصّفاتية و لزوم التناقض او بنى الامر عليهما فى قول القائل لاكذبنّ عذابا لنسبة الى الكلام اليومى او الغدى على ما عرفت و تخلف ما بالذات عن الذات فى الكذب لخلاص نبىّ من الانبياء (ع) مثلا مما يصلح دليلا للقائلين بالوجوه و الاعتبار بل ان جمعا منهم قد تمسّكوا بهذه الوجوه الّا انّك قد عرفت انّها لا تنافى المختار من القول بالاعمية فى الموارد فهذه الوجوه انّما تنهض على بطلان الاختصاص بالذات و الصّفات و لا تنهض على اختصاص العلية بالوجوه و الاعتبارات و يمكن ان يكون من ادلة القائلين بالوجوه و الاعتبارات ما ذكره الاشاعرة فى ردّ القائلين بالتحسين و التقبيح العقليّين على وجه الذاتية او الصّفاتية من انه لو كان ذاتيا لزم قيام المعنى بالمعنى لان حسن الفعل زائد على مفهومه و الا لزم من تعقل الفعل تعقله و يلزم وجوده لانه نقيضه لا حسن و هو سلب و الا استلزم حصوله محلا موجودا و لم يكن ذاتيا و قد وصف الفعل به فيلزم قيامه به هذا فوجه عدم انتهاضه على القائلين بالوجوه و الاعتبار من حيث انه اذا كان الحسن و القبح اعتباريّين لم يكونا من الاعراض و بعبارة اخرى اذا كانت العلل من الامور الاعتبارية تكون المعلولات ايضا من صفتها اذ العلل لا تكون انقص من المعلولات فلا تكون فوق رتبة العلل ثم انّ هذا الوجه و ان لم يدل على تعيين مذهب الجبائية من حيث هو اذ هو يجتمع مع قول الاشاعرة ايضا لكن لما كان بطلان مذهب الاشاعرة عند الجبائية من المعلومات الضرورية تعين به مذهب الجبائية و كيف كان فقد اعترض باجرائه فى الممكن و بان الاستدلال بصورة النفى على الوجود دور لانه قد يكون ثبوتا ان منقسما فلا يفيد ذلك هذا و قد اطالوا الكلام فى الاعتراض نقضا و ابراما إلّا انه لا طائل تحته ثم ان ما يمكن ان يصلح دليلا للقائلين بالذات بمعنى ان يكون وجها لفساد القول بالوجوه و الاعتبارات و الصّفات و لو فى بعض الموارد هو انه لو حسن الفعل او قبح لغير الطلب لم يكن تعلق الطلب لذاته و التالى بط و كذا المقدّم بيان الملازمة ظاهر و اما بطلان التالى فلان الطلب امر بشيء من ذاته التعلّق بالغير فكيف يتعلق به لامر خارج و كيف يتصور ذلك و هكذا الكلام فى النهى هذا و قد مر الجواب عنه و حاصله ان مفهوم الطلب لا يفتقر فيما ذكر الى شيء مخصوص نعم حصوله فى الخارج متوقف عليه فهو لا ينافى توقفه على الجهات و الاعتبارات فتعلق بالمطلوب لها دون غيره على انه منقوض بغير الطلب الشرعى كطلب الموالى اذ من المعلوم توقفه على الدّواعى و الاغراض الباعثة على ذلك و انه لو تم لتمشى بالنسبة الى القول بالذات ايضا لان التعلق من لوازم نفس الطلب فلا مدخلية لذات الفعل المطلوب فى ذلك ثم اعلم انه قد ذكر للمفصل بين الحسن و القبح وجهان من ان الاصل فى الفعل الحسن و عدم الجرح و الذم ما لم يطر ما يوجبه و من تساوى الذوات و تمايزها بالصّفات على ما عليه المعتزلة فلو قبح فعل لذاته لقبح فعل اللّه تعالى لتساوى الافعال فى الذوات و الظاهر من الوجهين انهما مبنيان على ان المراد من الحسن ما يتناول المباح اما الاول فظ و اما الثانى فلان بنائه على ان الذات على تقدير خلوه من الصفات مط او مما يصلح لاقتضاء شيء منهما لو كان قبيحا لكان بالذات و باقتضائها فلزم المحذور و هو قبح فعل اللّه تعالى فيجب ان يكون حسنا و كان الحسن ذاتيا و كيف كان فالوجهان مدخولان الاول بان الاباحة فى الاشياء هو مذهب بعض المعتزلة و من اين علم ان المفصّل فى هذه المسألة منهم
و بان التعليل بهذا الاصل تعليل الشيء بنفسه لان القول بان الاصل فى الفعل هو الحسن ما لم يطر عليه صفة موجبة للقبح عين القول باحتياج القبح الى صفة دون الحسن و بان مخر اصل الاباحة ما لم يعلم حسنه و لا قبحه لا ان ما لم يتحقق فيه علّة القبح فهو حسن و الفرق ظاهر فان الحسن فى الاول ظاهرى يمكن ان يكشف الشرع فيه عن قبح واقعى بخلاف الثانى و بانّ اصل الاباحة لا يصح للتعليل فان معنى هذا ان عدم علّة القبح بحسب الواقع علّة لحسن الفعل و معنى اصل الاباحة ان عدم الدليل على الحرمة دليل على الاباحة و انى هذا من ذاك و يمكن ان يرجع ذلك الى ما ذكر فلا يكون وجها آخر فت ثم مدخولية الوجه الثانى بانه لا يلزم من تحقق الحسن و القبح فى الفعل الخالى عن الصّفات ان يكون المقتضى ذات الفعل لجواز الاستناد الى امر خارج غير الشارع او اليه لا من حيث الشرع فلا يلزم المحذور المذكور و بانه لا يجوز ان يخلو الفعل من صفة محسنة او مقبحة ففرض خلو الفعل عنهما فرض غير واقع و على تقدير وقوعه نختار ان الفعل لا حسن و لا قبح فيه فلا ضير فى استلزام المح المح و عدم الواسطة بينهما لا يستلزم ان يكون [١] واحد من الوجود و العدم مقتضى ذات الممكن و بان لازم ذلك اتصاف القبيح المحتاج الى صفة مقبّحة بالحسن ايضا و هذا اذا لوحظ ذاته اللهم إلّا ان يقال ان هذا مما لا ضير فيه لان الحسن
[١] احدهما مقتضى الذات و الّا لزم ان يكون