خزائن الأحكام - آقا بن عابد دربندی - الصفحة ١٢٧ - الثالث فى بيان أدلّة الأقوال
فى الغد غاية الامر ان يكون صدقه فيه متوقفا على الكذب فى الغد فان كان الصدق المتوقف على الكذب حسنا ايضا كان الخبر اليومى حسنا من دون ان يكون مشتملا على القبح و الا لم يتّصف بالحسن و القول بانّ تسليم ارتفاع الحسن ح يقتضى التخلف فى الذاتى مدفوع بان ذلك غير قضية لزوم التناقض و بالجملة ان المتوقف على القبيح لا يلزم ان يكون قبيحا غاية الامر ان يقال بثبوت القبح فيما يقضى الى القبيح و لا افضاء اليه بالنّسبة الى الكذب فى الخبر اليومى على الأول و لا الى عدم وقوع الكذب منه كما ادعاه فى الثانى فدعوى حصول القبح فى الاول و الحسن فى الثانى من الجهة المذكورة ممنوعة بل فاسدة فايراد التناقض انما هو بالنّسبة الى الخبر الغدى قلت لا محيص عن ورود الاشكال على القول بالصّفاتية و الذاتية غاية ما فى الباب قضيّة لزوم التناقض انما هى بالنسبة الى الكلام الغدى و الا فكلام اليومى ايضا على القول بهما مما يوجب الاشكال إلّا انه من جهة اخرى و هى تخلف ما بالذات عن الذات فكلا الفرضين مما يهدم اساسهما ثم ان هذا على تسليم ان البناء على الاستلزام فى كلا الخبرين على وجه اقتضاء العلة المعلول يفضى الى الفساد من الدور المحال و تقدم الشيء على رتبته و تاخّره عليها فلا بد من القول بالتوقف فى واحد منهما و الاستلزام فى الآخر و الصّالح للاول هو الاوّل و للثانى هو الثانى ثم قطع النظر عن ان توقف الاول فيما ذكر على الثانى لا ينافى عليّته للثانى و عن دفع قضيّة الدّور بوجه من العناية و الاعتبار و الا فلزوم التناقض حتى فى الكلام الاول ايضا له وجه فت و قد يقال فى المقام انّ قضية لزوم التناقض مشتركة الورود لان الجهات تعليلية فلا تكثر الموضوع فلا تجدى فتصحيح القول بالجهات و دفع العويصة عنه باحد من التقريرين من ان الفعل المتّصف بهذه الجهة موصوف بصفة و ذلك الفعل المتّصف بجهة اخرى موصوف بمقابلها و من انه تؤخذ الجهة جزء للمحلّ فمجموع الفعل مع هذه الجهة محل لاحد النقيضين و مع جهة اخرى للآخر مما لا وقع له اما الاول فلانّ الحسن هو الفعل باعتبار و القبيح هو الفعل باعتبار آخر لا ان الحسن هو الفعل المتصف بهذا الاعتبار و القبيح هو المتّصف باعتبار آخر و الوجدان بذلك شاهد و اما الثانى فظاهر و قد مرّ الاشارة اليه مع ان اخذ الانتساب و الاعتبار جزءا من ذى النسبة مما لا يصحّ فى اكثر المواضع و الحاصل انّ حديث الجهات التعليلية لا تكفى لاجتماع المتقابلين على طبق القاعدة و الدليل مع انه مشهور بين العلماء هذا و قد اجيب عنه بان المراد من هذا الكلام المش انه لا يمكن ان يصير جهة علة الاتصاف شيء بالحسن مثلا و جهة اخرى علّة لعدم اتصافه بالحسن اصلا و هذا ضرورى لا ينكر لكن يمكن ان يكون جهة علّة لاتصاف شيء فى الجملة و جهة اخرى العدم اتصافه به بل القبح فى الجملة و لا محذور فى ذلك فلم يلزم اجتماع المتقابلين فان خلاص النبىّ (ص) مثلا يوجب كون الكذب حسنا فى الجملة و لا ينافى ذلك كونه قبيحا ايضا فى الجملة و لا يوجب كونه حسنا من جميع الوجوه حتى ينافى ذلك و بالجملة يمكن ان يكون شيء نافعا فى الجملة و ضارا فى الجملة و لا تناقض بين النفع فى الجملة و الضّرر فى الجملة بل التناقض يكون بين الضّرر فى الجملة و النفع من جميع الوجوه او بالعكس و كذا يمكن ان يكون شيء نافعا من جهة و ليس له نفع اصلا من جهة و معنى ذلك انّ هذه الجهة صار سببا لكونه نافعا و تلك الجهة لا يصير سببا لكونه نافعا اصلا و على هذا النهج يظهر الامر فى كل موضع اجتمع فيه المتقابلان هذا ثم قال هذا المجيب ان هذا الدليل لا يبطل القول بالصفات اللازمة ايضا اذ يمكن ان يكون الفعل بصفة محلا لاحد المتقابلين و بصفة اخرى محلا للآخر بعين ما ذكر من الوجوه و الاعتبارات و كلامهم صريح فى انه يبطل هذا القول ايضا فت و قد اعترض عليه بما حاصله ان الحسن و القبح اما ان لا يكونا مما بينهما تناقض اصلا او لا و الاول انّه معلوم البطلان يفضى الى امكان اجتماع الحسن و القبح و لو كانا من جميع الوجوه كل و كذا من جهة واحدة و كذا يمكن ذلك مع كونهما ذاتيين اذ الفرض انهما ليسا متناقضين فكيف يصير اقتضاء جهة واحدة او جميع الوجوه لهما او لاحدهما
او جميع الوجوه لهما او لاحدهما سببا لتناقضهما و اىّ مانع من اجتماعهما مط ح و مع البناء على الثانى لا يرفع التناقض و لو لوحظ ضم قيد فى الجملة اذ المتناقضان و لو كان المقتضى لهما جهتان مختلفتان الا ان يحدث القيد اختلاف الذاتين و ليس المقام من ذلك فانما الاختلاف فيه فى المقتضى فاختلافه لا يوجب اختلاف الذات و الحاصل لا وجه لما ذكر إلّا ان يكون الجهتان تقييديتين موجبتين لتعدد المحل فلا يصغى الى القول بان التناقض يرفع بتغاير الجهة و لا بعد فيه اذ كون الشيء موجبا لازدياد المرض و كونه موجبا لزواله لا يتناقضان و انما التناقض فى فرض كونه موجبا لازدياد هذا المرض و كونه مزيلا له لانه لا كلام فى مكان ان لا يكون بين ماهيّتين كليتين تناقض فاذا صارتا مقيّدتين يحصل التناقض اذا اوجب القيد حصول حقيقة ثانية للماهية مخالفة للاولى بحيث يكون هذه الحقيقة غير الاولى كتغاير الجنس و النوع بخلاف ما اذا لم يكن القيد كل بان يكون القيد سببا فان الحقيقة لا تختلف باختلاف السّبب فلا يجوز اجتماع ازدياد المرض الخاصّ و زواله بسبب كون احدهما سببا لدواء و الآخر لآخر و الحاصل انّ عدم تناقض الماهيّتين المطلقتين اولا و حصوله بعد تقييدهما او احدهما مما لا شكّ فيه كما ان ماهيّة الحيوان لا تناقض مفهوم غير الناطق و اذا قيد به يحصل التناقض و هذا لا يجرى فى كل قيد حتى من قبيل الغرض و الشخص الخارجى إلّا ان يكون احد القيدين نقيضا للآخر هذا و انت خبير بانه يمكن دفع هذا الاعتراض بانّ ما ذكر فيه لو تم لجرى ذلك فى كل من انواع المتقابلين من المتقابلين بالتضايف او التضاد او العدم و الملكة