خزائن الأحكام - آقا بن عابد دربندی - الصفحة ١٠٦ - فى بيان اقسام اللطف و احكامه
استدلاله على حجية العقل فيما تقدّم عليه بل اذعن بانه مما عليه الاتفاق بل كان ليرائى منه هناك عدم الخلاف فى الكلية المتداولة بين اصحابنا العدلية فليس صدور مثل هذا من مثله الا عجيب غريب و لعمرى نعم ما قال بعض فصحاء العرب لن تقدم الحسناء تاما ثم اعجب و اغرب من ذلك المرقات التى قد ترقى اليها و العلاوة التى قرى بها مطلبه و سدد و شدد سند منعه به و هو قوله و قد يكتفى فى اللّطف بالتكليف بسمعى لم يستقل به العقل لا بنفس التكليف العقلى كما يشير اليه قوله تعالى لان الصّلاة تنهى عن الفحشاء و المنكر فوجوب كل الالطاف اذا لم يثبت اذ يرد عليه بعد بيان مرامه بان الآية تشير الى ان القبائح العقلية من ترك الواجبات و فعل المحرّمات مما يستقل فى ادراكه العقل مما تنهى عنه الصّلاة يعنى ان فعل الصّلاة على ما هى عليه من الشرائط و الاجزاء الظاهريّة و الشرائط الباطنية التى منها الاخلاص و الخلاص مانع عن القبائح و حاجز بين الفاعل و بينها نظرا الى ان ذلك من خواصّها الواقعية و لوازمها الذاتية منعا فعليا او شانيا و مقرب الى الطاعات و العبادات العقلية تقريبا فعليا او شانيا او ان الامر بها ينحل الى الاوامر و النواهى المتعددة بالنظر الى الواجبات و المحرمات العقلية انحلالا لبيا و تحليلا واقعيا او انها كذلك بالنسبة الى التكاليف عقلياتها مما استقل العقل فيه و غيره و سمعياتها و بعد الاغضاء و التعامى عن عدم وضوح كلامه فى بيان مرامه باشتماله على غرابة التاليف و ضعف التعبير و التعقيد اللفظى و المعنوى ان هذا لا يناسب سند المنع الذى ذكره او لا بناء على احتماله الاول الظاهر من العبارة و هو رجوع ندبيّة بعض الالطاف الى المكلف نعم يناسب الاحتمال الثانى المرجوح كما يناسب ما ذكره المستدلّ به فح يشتمل الكلام على التفكيك المخل واردا عليه زيادة بحث ان هذا النوع من الاستدلال يوجب عدم الاحتياج الى مثل الامامة من الالطاف العامة فيحتاج اثبات الامامة الى دليل آخر و هو و ان كان يمكن من وجوه غير وجه اللّطف ايضا الا ان الدليل الامتن و البرهان الأحكم فى ذلك الباب هو قاعدة اللطف بل ينبعث عن ذلك عدم الاحتياج الى بيان ساير التكاليف السمعية غير الصّلاة و هذا كما ترى لا يستقيم جدا و لا يتصور قطعا لا فى مرتبة لطفية الصّلاة لطفية راجعة اليه تعالى و لا فى مرتبة لطفيتها لطفية راجعة الى العبد من حيث العمل و الامتثال و ان كان قد صدرت عمن تقبل هى منه قطعا مع ان ذلك فى هذه الصورة مستلزم لدور و محال كما لا يخفى و بالجملة فجملة هذه الابحاث و تمام هذه الأسئلة مما ترد على كلامه الا ان تنزل كلامه على كونه فى بيان رادعيّة الصّلاة و زاجريتها و لطفها لكن بعد اخذ قضية معلوميّة التكاليف بالعقل او بالسّمع ينحسر طائفة من الابحاث عنه و لا يتطرق شرذمة منها اليه و الظاهر انّ مراده من كلامه هو هذا و مساقه صدرا و ذيلا من قوله فوجوب كل الالطاف اذا لم يثبت مما يمكن ان يكون قرينة عليه فالاستدلال بهذه الآية على هذا المطلب فى غاية الغرابة و تنزيلها عليه بمنزلة من عدم الرصانة فاما ما اورد على المستدل ثانيا بقوله فان اراد من قوله ان العقاب بدون اللطف قبيح قبحه مع عدم شيء من الالطاف فسلمناه لكن اللطف لا ينحصر فى توافق التكليف السّمعى و توارده مع التكليف العقلى و انتفاء المقرب عن الطاعة و المبعد عن المعصية بدون ذلك مم اذ البلاء و المرض و الموت و امثال ذلك و كذلك ساير التكاليف السّمعية كلها لطف مع انا نقول ان بعت الانبياء و نصب الاوصياء و انزال الكتب من الالطاف البالغة و مع ذلك فامر النبىّ (ص) بمتابعة العقل و ورود الكتاب بذلك كاف فى التقريب و التبعيد و لا حاجة الى الحكم الخاصّ بما يوافق مدركات العقل فقوله فلا يجوز العقاب الى آخره ان اراد عدم نصّ اصلا فعلى فرض تسليم اصل المسألة فمسلّم و لكن النصّ على لزوم مطلق متابعة العقل موجود و ان اراد عدم نصّ خاصّ يرد على ما يستقل به العقل فلزومه مم و كذا عدم جواز العقاب ح فمما يشتمل على التكرار مع ان تسليمه القبيح المذكور و عدم تسليمه الانحصار المذكور لا يمس بكلام المستدل اصلا و كذا قوله و انتفاء المقرب الى الطاعة و المبعد عن المعصية بدون ذلك مم اذ الفرض من اللّطف المقرب هو ما يزوح به الاعذار فاذا احتيج التكليف
الى لطف التوارد فلم يغن منه و ان كان لالطاف أخر فى امور أخر فيه ايضا مدخلية و من هنا انقدح ما يرد على ساير كلماته فلا يحتاج الى الاطالة و توجيه كلامه بان مراده من اللطف الغير الواجب ما كان من التفضلات و ما نحن فيه عنده من هذا القبيل غاية ما يلزم عليه بحث الاطلاق و التسمية و لا يناقش فى مثله الاعلام مما لا يدفع الضيم من اصله و ان كان يدفع بعضا منه هذا و اما ما اورد بعض المعاصرين على المجيب فى سند منعه كلية الكبرى بان هذا المنع لا مساس له بكلام المستدل اذ لم يتمسّك بوجوب اللطف مط بل مبنى حجّته على عدم وجوبه كل نعم يرد المنع المذكور على كبرى حجة المتكلمين و يشبه ان يكون المجيب قد خلط بين الحجتين فاورد على إحداهما ما يرد على الاخرى لتقاربهما و يمكن التكلف بحمل الوجوب فى كلامه على الوجوب الشرطى فيرجع الجواب الى المنع من اشتراط حسن العقاب بحصول كل لطف و لا يخفى عدم مساعدة تعليله الآتي عليه فمما لا وقع فيه كما لا وقع فى جوابه عن الاستدلال بالمنع من قبح العقاب بدون اللطف مط و انما المسلم قبحه بدون اللطف اللازم فى التكليف كالبيان فيما لا يستقل به العقل اذ المستفاد منه فى ايراده على المجيب تسليمه المنع و سنده لكن لا فى قبال المستدل بل فى قبال المتكلّمين فيرد عليه ما اوردنا على المجيب على ان ادّعائه عدم كون مبنى استدلال المستدل على وجوب اللطف مط بل كون مبنى حجيته على عدم وجوبه كل ليس فى محله جدّا اذ نظر المستدل ليس إلّا الى ما ذكره اصحابنا الامامية فى كتبهم الكلامية فهو كلّا الامرين من وجوب كل لطف و قبح العقاب بدونه و ليس عدم تصريح المستدل بالاول بعد تصريحه بالثانى لاجل ابتنائه الامر على عدم وجوب كلّ