حاشية كتاب المكاسب (للهمداني) - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ٣١١ - في الأراضي المفتوحة عنوة
يجوز له الاستقلال في التصرّف في حقّه، و لدلالة الأخبار الكثيرة على أنّها إلى الإمام (عليه السلام)، وجب أن يحمل على ما يعدّ من الأرض و هو الأبنية.
و يحتمل أن يكون المراد من الحقّ الحصّة من المنافع التي جعلها الإمام (عليه السلام) للمتصرّف من النّصف أو الثّلث.
و كيف كان، دلالة الرّواية على عدم جواز بيع الأرض رقبتها- أصلا و تبعا- واضحة.
قوله: «و في مرسلة حمّاد» [١].
أقول: دلالة الرّواية على عدم جواز بيع الرّقبة ظاهرة، لدلالة الرواية على أنّ منافع الأرض للمسلمين، و يجب صرفها في مصالحهم ما دامت الأرض موجودة، و أنّ المعمّرين شركاء الإمام (عليه السلام) في منافع الأرض بإزاء التّعمير الذي أحدثوه، و هذا يدلّ على أنّ الرّقبة لا تكون لهم، لا مستقلّا و لا تبعا للآثار. و لا ريب أنّ معه لا يصحّ وقوع البيع عليها، ضرورة أنّ صحّة البيع للبائع تتوقّف على كون المبيع ملكا له، و وجوب الزّكاة على المعمّرين بالنّسبة إلى حصّتهم حكم تعبّدي لا ينافي عدم كون الرّقبة ملكا لهم، كما أنّ إخراج الزّكاة من تمام المنافع قبل القسمة، مع كون مستحقّ الزّكاة من يستحقّ المنافع لا ينافي الملكيّة للمسلمين، لأنّ ملكيّة الزّكاة غير ملكيّة المنافع، لأنّ لها مصرفا خاصّا دون الزّكاة، فإنّ من تناوله يصرفه حيث شاء.
قوله: «و في صحيحة الحلبي» [٢].
أقول: قوله «للمسلمين» ظاهر في أنّه ملك لهم، و أنّها مع كونها في أيدي الدّهاقين و قد عمّروها، لم يكن ملكا لهم بالتّعمير، و لا ريب أنّ مع ذلك لا يصحّ البيع، و قد تقدّمت الإشارة إليه.
[١] كتاب المكاسب: ١٦٢ سطر ٨.
[٢] كتاب المكاسب: ١٦٢ سطر ١٣.