حاشية كتاب المكاسب (للهمداني) - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ٣٠٩ - في الأراضي المفتوحة عنوة
بإزاء إصلاح الأرض الّتي هي ملك للعامل غير صحيح، فيبقى المحذور بحاله، و تقييد ما دلّ على ذلك بكونها أجرة بالنّسبة إلى حقّ غير العامل خلاف الظّاهر بل الواقع، كما يشهد به الطّبع السّليم.
و ثانيا: مع منافاة هذا النّحو من الملكيّة مع الإجارة و ما ضاهاها، ألا ترى أنّ القائلين بأنّ الوقف العام ملك للمسلمين، كالوقف على القناطر و غيرها، لا يشكّون في صحّة إجارتها من المسلمين، و لا يشكّون أيضا في جواز بيعه منهم، إن كان شرائط جواز بيعه موجودة، بل الظّاهر عدم التزام أحد بعدم جواز إجارة الوقف الخاصّ على الموقوف عليهم، كإجارة الخان الموقوفة على أشخاص معيّنين، بعضهم على بعض، لو رأى متولّي الوقف مصلحة في ذلك، و الظّاهر أنّ ملكيّة المنفعة خصوصا في الوقف الخاص، بل العين الموقوفة على أشخاص معيّنين، ممّا لا إشكال فيه، و مع ذلك يصحّ إجارتها عليهم بحسب الظّاهر، و لكنّه لا بدّ في تحقيق ذلك من مراجعة كلمات القوم و فتاويهم، إلّا أنّ الظّاهر أنّه ممّا لا تأمّل فيه، فمعنى كون الإجارة في هذا المورد تمليك المنفعة، جعلها ملكا طلقا للمستأجر، و تبديلها بملك آخر له، و لا منافاة بينهما.
و دعوى لزوم نقل المنفعة من شخص إلى شخص آخر في صحّة الإجازة، ممنوعة، بل يكفي الاختلاف الاعتباري الموجود في المقام.
و امّا ما ذكره من: «أنّه لا يصحّ نقلها».
ففيه: أنّه لا يدلّ على نفي الملكيّة، إذ يجوز أن يكون ذلك لمانع آخر، مثل تعيين الحصّة، و كونها مسلوبة المنافع، لوجوب صرفها في جهة خاصّة، بإذن شخص خاصّ مثل الإمام (عليه السلام) و نائبه الخاص أو العام.
و من المعلوم أنّ بيع العين المسلوبة المنافع دائما، و كذا نقلها بوجه آخر، غير صحيح، لكونها معاملة سفهيّة خصوصا في مثل المقام، حيث أنّ سلب الملكيّة، و رفع اليد عن حاصلها، و هبة حصّته، غير مؤثّر في شيء أصلا، لعدم معقوليّة خلعها من