حاشية كتاب المكاسب (للهمداني) - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ١١٤ - في المثلي و القيمي
لأنّ الضّامن في كلّ آن على هذا القول يجب عليه الخروج عن عهدة ماليّة المثل فيشتغل ذمّته، بها و ردّ المثل مسقط لما في الذمّة، و هذا المدرك بعينه موجود حين بقاء العين، لأنّ من قال بأعلى القيم في القيمي لا بدّ من أن يقول إنّ إثبات اليد على ملك الغير موجب لاشتغال ذمّته بقيمته في كلّ آن ما دام العين باقيا، و لكنّ الأعلى و الأدون متداخلان، ففي آن يضمن أعلى القيم أعني زيادة القيمة السّابقة، و نفس القيمة اللاحقة، و ردّ العين مسقط لما في الذمّة، و من قال بهذه المقالة لا يتفاوت الحال عنده بين أن يكون الملك قيميّا أو مثليّا، غاية الأمر انّ القيمة الثّابتة في الذمّة تسقط في المثلي امّا بردّ العين أو المثل، و التفرقة بين المثلي و القيمي، بأنّ القيمي لمّا كانت ماليّته ملحوظة في نظر العرف فيضمنها بخلاف المثلي إذ ليس الملحوظ فيه إلّا أوصافه الذّاتية فلا يضمن القيمة فيه، و امّا نفس المثل فهو قيميّ لكونه كليّا كما عرفت ممّا لا يبتغي الرّكون إليها، إذ المثلي و القيمي حين وجود العين كلاهما في نظر العرف، غاية الأمر أنّهم بعد تلف القيمي يلاحظون ماليّته لأجل التعذّر عن أداء المثل فيه، و القائل باعتبار أعلى القيم يقول بأنّه لا بدّ أن يكون أعلاها لتفويته على المالك، و هذا يقتضي أن يكون في القيمي عند وجود العين باعتبار زائد في نظرهم.
نعم وجود المثل في المثلي بمنزلة بقاء العين في القيمي، فلا بدّ أن يكون الملحوظ حين إعواز المثل أعلى القيم من حين غصب العين إلى زمان إعواز المثل على هذا القول، لتفويته إيّاها على المالك.
و كيف كان، فلا ينبغي التأمّل في أنّ الأنسب بناء على القول بالانقلاب و الاعتبار بأعلى القيم الاعتبار بأعلاها من حين الغصب إلى يوم الإعواز، و أنّ التفكيك بين بقاء العين و تلفها بالاعتبار فيما بعد التّلف في غاية الضّعف، كاحتمال اعتبار أعلاها من يوم التّلف إلى زمان الدّفع، بناء على بقاء المثل في الذمّة حين التعذّر، و كذا من يوم التعذّر إلى يوم الدّفع، أو يوم المطالبة، و غير ذلك من الاحتمالات، و لأجل ذلك لم يذكرها شيخ مشايخنا (قدس سره) عند ذكر الاحتمالات و لم