حاشية كتاب المكاسب (للهمداني) - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ٨ - تعريف البيع
قلت: الملك و إن كان من الإضافات، لكن اتّصاف الشّيء به أمر عرفي، بمعنى أنّهم يطلقون في موارد استعمالاتهم لفظ الملك على الأعيان الخارجيّة و لا يصفون به الكلّيات من حيث كونها كلّيا، و لكنّه قد يتّصف الكلّي بالملكيّة باعتبار تحقّقها في الخارج، و ليس هذا أيضا مطلقا بل فيما إذا التزم شخص إيجاده لشخص آخر بنحو من الالتزامات فحينئذ يقولون: «إنّ له على ذمّة فلان كذا من الدّراهم» مثلا، و ظاهر أنّ معناه أنّ فلانا مالك لما في الذمّة لمكان اللام لأنّه للملك، فظهر أنّ الكلّي بهذا الاعتبار صالح للملكيّة فعلا حين المعاملة [١] لا أنّه يصير ملكا فيما بعد، بخلاف النّقل إذ الكلّي المتّصف بالملكيّة بالتّقريب المذكور لا يتّصف عند العرف بانتقاله من ذمّة البائع إلى ملك المشتري، مضافا إلى أنّ انتقال ما في الذمّة في المقام غير متصوّر و إن جاز تصويره في بعض المقامات كما في الحوالة مثلا إذ المقصود انتقال الموجود الخارجي الذي يتحقّق الكلّي في ضمنه و هو لم يتحقّق بعد، غاية الأمر أنّ النقل ملازم للبيع و هذا لا يكفي في صحّة التعريف، لأنّا قد بيّنا أنّ المراد في المقام شرح اللّفظ بإيراد مرادفه أو بإيراد ما يوجب تصوّر المفهوم الذي وضع اللفظ الذي أريد تفسيره له، بحيث يعلم أنّ الموضوع له هو هذا المعنى- كما هو شأن اللغوي- لا التحديد لماهيّة البيع سواء وضع بإزائها لفظ أم لم يوضع- كما هو الحال في حدود الماهيّات- و لا رسم الماهيّة كذلك بذكر بعض خواصّها و ما يلازمها حتّى تمتاز الماهيّة عمّا عداها، و قد عرفت أنّ النّقل من حيث المفهوم مغاير للبيع فلا يصحّ تفسيره به، بل التّفسير لا بدّ أن يكون بلفظ التّمليك على الوجه الذي ذكرنا أو ما يرادفه حتّى يتحصّل المفهوم في الذّهن، و ليس التّمليك مرادفا للبيع مع قطع النّظر عن القيودات المذكورة، و لكنّه بسبب تلك القيودات و انضمامها إليه يتصوّر الموضوع
[١] و له نحو من الوجود بهذا الاعتبار، و إن شئت سمّه موجودا شأنيّا و صالحا للاتّصاف المذكور حيث أنّ الأمر بنظر أهل العرف و هم يصفون الكلّي بهذا الاعتبار بالملكيّة، فافهم، (منه (رحمه الله)).