حاشية كتاب المكاسب (للهمداني) - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ٥٢٩
السوقيّة فتأمّل.
قوله: «إذ قد يتعلّق غرضه بإمساك الجزء الصّحيح» [١].
أقول: مراعاة ضرر البائع مقدّم، لأنّ هذا ليس إلّا منافيا لتمام السّلطنة، و قد تقرّر أنّ لا ضرر حاكم على دليل السّلطنة، كما تقدّم تقريره في بعض المباحث المتقدّمة. و على هذا فمقتضى دليل نفي الضّرر في الصّورة المفروضة، نظرا إلى حال المشتري بعد ضمّ قاعدة اللزوم، أنّما هو جواز الردّ له في الجزء المعيب دون الصّحيح.
إلّا أنّ إلزامه به مستلزم، لتبعّض الصّفقة على المشتري، أو الصّبر على المعيب. و هذا أيضا ضرر فيرتفع، و مقتضاه انّه لا يجب عليه تحمّل أحد الضّررين، فيجوز له ردّ الجميع و إمساكه، كما أنّه مخيّر في ردّ المعيب منفردا و إمساكه، كما هو مقتضى دليل الضّرر أوّلا، إلّا أنّه في الصّورة الأخيرة مستلزم لتضرّر البائع من حيث تبعّض صفقته فيجبر بالخيار، كما في الحيوان.
ثمّ، لا يخفى عليك أنّ جواز التمسّك بنفي الضّرر لإثبات جواز الردّ فيما نحن فيه، أنّما هو بعد الغضّ عن دلالة الرّواية على سقوط الخيار بالنّسبة إلى ردّ المعيب بخصوصه، و امّا بالنّظر إليها، و التزام دلالتها عليه بدعوى أنّ المستفاد منها وصول المعيب إلى البائع، على النّحو الذي كان ثابتا عليه قبل البيع، بحيث لا يرد عليه من قبله نقص أصلا سوى ما كان عليه، فيشكل الاستناد في إثبات الخيارات فيما نحن فيه بنفي الضّرر.
و امّا بالنّسبة إلى المعيب بخصوصه، فلتخصيصها بقوله «إن لم يكن قائماً بعينه لا يجوز الردّ».
و امّا بالنّسبة إلى المجموع، فلما عرفت من أنّ جواز ردّ المجموع، إنّما نشأ من
[١] كتاب المكاسب: ٢٥٨ سطر ٢٩.