حاشية كتاب المكاسب (للهمداني) - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ٣٧٨ - في أنّ القدرة على التسليم شرط في العوضين
بمقتضى عموم العلّة المستفادة منها، و بما ذكرنا من كونه من المسلّمات عند الأصحاب، ظهر لك وجه آخر للحكم بالفساد.
توضيحه: أنّه يعلم من تمسّك العلماء في أبواب العقود نفي الغرر، و تسالمهم على ذلك، أنّ الإجماع منعقد على فساد كلّ معاملة غررية، إلّا إذا دلّ دليل خاصّ على الصحّة، أو في مورد خاص، كما لو كان مال المصالحة مجهولا و قد تعذّر تعيينه.
و الحاصل: أنّ من تتبّع كلماتهم يعلم أنّ بناءهم في المعاملات ليس على رفع اليد عن قاعدة نفي الغرر، إلّا لدليل مخصّص، فيكون الأصل فساد المعاملة الغرريّة، و لا بدّ في إثبات الجواز من الدّليل، و هو منفيّ في مطلق الصّلح، فليقتصر في الخارج على المتيقّن، أعني صورة تعذّر التّعيين.
و منها: ما أرسله الشّهيد (رحمه الله) في إجارة المسالك عن النّبي (صلّى اللّه عليه و آله) أنّه نهى عن الغرر، و هو بإطلاقه يدلّ على فساد الصّلح الغرريّ، فليقتصر في الخارج على القدر الثّابت، و ضعف الرّواية منجبر بعمل الأصحاب، و اشتهاره فيما بينهم.
هذا غاية ما يمكن أن يستدلّ بها على اشتراط القدرة على التّسليم، و تعيين مال المصالحة في صورة التمكّن.
و فيه: منع استظهار العلّية منها أوّلا، و على فرض التّسليم فيرد عليه ما سنورده على الاستدلال بالمرسلة.
و امّا إجماع العلماء على القاعدة بحيث يصلح للاستدلال فيما نحن فيه، فغير مسلّم، و القدر المتيقّن من القاعدة ثبوتها في المعاملات اللازمة الغير المبتنية نوعا على المسامحة.
و بعبارة أخرى: ثبوت القاعدة إنّما هو في غير الصّلح، و امّا عمومها بحيث يشمل الصّلح ممنوع، و السرّ في ذلك ما سنذكره عن قريب إن شاء اللّه تعالى.
و امّا الجواب عن الرواية: فبعد تسليمها، و الغضّ عن عدم الوثوق بكونها رواية مستقلّة مغايرة للرّواية الأولى، لاحتمال السّقط و كونها تفسيرا لما يستنبط من