حاشية كتاب المكاسب (للهمداني) - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ٣٤١ - حكم الأراضي العامرة و الغامرة و تقبيلهما من السلطان
في مصالحهم، لأنّها شيء مملوك و مالكها معلوم عينا كانت أو منفعة، فلا يجوز التصرّف فيها إلّا بإذن وليّها، فكما أنّه لا تخرج هذه الأجزاء بانفصالها عن ملك شخص عن كونها مملوكة له و لا يجوز أخذها، فكذا فيما نحن فيه.
و بالجملة: حالها ليس إلّا كالوقف على المسلمين، على أن تصرّف في مصارفهم بمقتضى ما يراه المتولّي المصلحة لهم، فكما أنّه لا يجوز إتلاف أجزائها بالانفصال، كذلك فيما نحن فيه.
ثمّ انّا لو شككنا في حكم هذه الأجزاء، إمّا لأجل عدم الالتزام بكون رقبة تلك الأراضي ملكا للمسلمين، و قلنا بأنّ الواجب انّما هو صرف خراجها في مصالحهم، أو قلنا بأنّ رقبتها و إن كانت ملكا لهم، إلّا أنّ المتعيّن صرفها في مصالحهم، انّما هو خصوص الخراج دون مطلق المنفعة، و أنّ ما عدا الخراج من المنافع لم يبيّن حكمها في تلك الأدلّة، كما أنّ أدلّة وجوب إبقاء الأرض إنّما تنصرف إلى نفس رقبتها دون المنفصلة عنها بعد انفصالها.
فحينئذ نقول: إن خرجت تلك الأجزاء بالانفصال عن صدق اسم الأرض، و دخلت في منافعها، فهي ممّا لم يبيّن حكمها، و إن كانت باقية على صدق الاسم و كونها جزء، فأدلّة وجوب الإبقاء منصرفة عنها.
و كيف كان، فيمكن التمسّك بعموم «من سبق» بناء على كونه مسبوقا لبيان الموضوع، فيكون بمنزلة قولنا السّبق سبب لأن يكون السّابق أحقّ من غيره، نظير قولنا البيع سبب للملك، ففي كلّ مورد خاصّ نشكّ في السببيّة، نتمسّك بالعموم.
و لا يخفى عليك أنّ دلالة الرّواية على المدّعى، على القول بكونها ملكا للمسلمين حقيقة، لا تتمّ إلّا بدعوى شمولها لمثل اللقطة بأن يقال انّ التصرّف في زمان ضياعها ممّا لم يسبقه مسلم، فهذا السّابق المتصرّف فيها أولى بها في التصرّف فيها، ما دام ضائعا، لا في أصل ملكيّة الرّقبة، فإنّ مالكها الأصلي أسبق من هذا المتصرّف، فلو وجد كان له انتزاعها على فرض انحصار الدّليل بذلك، و كذا فيما نحن فيه.