حاشية كتاب المكاسب (للهمداني) - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ٣٤٢ - حكم الأراضي العامرة و الغامرة و تقبيلهما من السلطان
و امّا لو لم نقل فيها بذلك، بل قلنا بأنّه قد سبقه مسلم آخر في الملكيّة، و النّماء إنّما هو فرع الملك، و حكم جواز التّمليك قد ثبت بدليل آخر، فلا وقع لهذا الدّليل في موردها كما لا يخفى.
هذا كلّه إن قلنا بكونه مسوقا لبيان الموضوع، و لو قلنا بكونه مسوقا لبيان الحكم، أعني حقيّة السّابق، لا مسببيّته بالسّبق، فلا مجال للتمسّك بالعموم، لأنّه بمنزلة أن يقال السّبق فيما يجوز السّبق إليه، يعني في الأشياء المباحة الّتي يجوز التصرّف فيها موجب لأحقيّة السّابق، كما في المساجد و المدارس و غيرها. و معلوم أنّه لو شكّ في أصل الجواز لا يجوز التمسّك بالعموم لأنّ إثبات الحكم فرع إحراز الموضوع، و ما يتراءى من بعض من التمسّك بالعموم في الشّبهات المصداقيّة فقد بيّنا في محلّه أنّه على خلاف التّحقيق.
هذا، و لكنّ الظّاهر من العلماء- على ما نسب إليهم سيّد مشايخنا أدام اللّه أيّام إفاضاته- استفادة كون الخبر مسوقا لبيان السببيّة، حيث أنّهم كثيرا ما يتمسّكون بها في الموارد المشتبهة مثل اللقطة و نظائرها، فليتأمّل.
ثمّ أنّه لا يخفى أنّ أكثر الأحكام الثّابتة لتلك الأراضي المفتوحة عنوة مخالف للأصول و القواعد، فلا بدّ في موارد الاشتباه و عدم ثبوت كونها مفتوحة عنوة من الرّجوع إليها، فلو شكّ في أرض أنّها هل هي ممّا فتحت عنوة، أو ممّا صولح عليها أهلها، على أن تكون الأرض للمسلمين، و عليهم خراجها، أو على أن تكون الأرض لهم؟ فمقتضى الاستصحاب بقائها على ملك الكفّار، و عدم انتقالها إلى المسلمين بالصّلح، أو الفتح عنوة، فيجوز ابتياعها من ورثتهم، و غير ذلك من أحكام الملكيّة.
و كذا لو شكّ في أنّها هل هي كانت محياة حال الفتح حتى تنقل إلى المسلمين، أو مواتا بالأصالة؟ فالأصل عدم طروّ الحياة، و بقائها على ملك الإمام (عليه السلام).
و امّا لو علم بخروج أرض عن ملك أهلها، و لكن شكّ في أنّه هل باد عنها أهلها