حاشية كتاب المكاسب (للهمداني) - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ٣١٠ - في الأراضي المفتوحة عنوة
نفسه بعد فرض كون مصرفها مصلحة المسلمين، و كونه أحدهم، إذ بعد صرفه إلى هذا المصرف- كوجوه الجهاد- قد وصل إلى كلّ حقّه كما لا يخفى.
و بالجملة: إن كان مقصود المناقش المناقشة في أصل الملكيّة، و لو بمعنى تعلّق تلك الأراضي بالمسلمين علقة توجب كونهم مصرفا لما يخرج منها، نظير الوقف الخاص مثلا، فما ذكره من الموانع لا يصلح لمنع ذلك، كما لا يخفى.
قوله: «ففي رواية أبي بردة» [١].
أقول: قوله (عليه السلام) «من يبيعها هي أرض المسلمين» [٢] بعد سؤال الرّاوي عن جواز البيع، يدلّ على أنّه لا يجوز البيع، و أنّ المانع عن جوازه كونها للمسلمين، لأنّ الظّاهر أنّ الاستفهام توبيخيّ، و أنّ فاعله يستحقّ اللوم.
و يؤكّد ذلك قوله بعد قول الرّاوي: «يبيعها الذي بيده و يصنع بخراج المسلمين» و كأنّ قول السّائل «يبيعها الذي هي في يده» بيان لما يصحّ معه البيع باعتقاده، و قوله «يصنع» دالّ على أنّ ذلك- مع كون الأرض خراجيّة- لا يصلح لأن يكون مصحّحا للبيع.
نعم، في قوله «لا بأس أن يشتري حقّه منها» نوع دلالة على أنّ ذا اليد يكون بسبب يده ذا حقّ على الأرض، و انّه يجوز شراء ذلك الحقّ، و ذلك مبنيّ على أن يكون المراد من الحقّ هو حقّ الاختصاص، و هو لا يبعد، لإمكان دعوى ظهور الحقّ في الاختصاص الذي لم يبلغ درجة الملكيّة.
و يحتمل أن يكون المراد من الحقّ هي الآثار الّتي أحدثها المتصرّف، لأنّ الظّاهر من قوله فيها «أنّ الحقّ بعض الأرض»، و حيث لم يمكن الحمل على ظاهره، لأنّه لو كان من بيده الأرض غير المسلمين، فليس له حقّ أصلا، و لو كان منهم فلا
[١] كتاب المكاسب: ١٦٢ سطر ٧.
[٢] وسائل الشيعة: ج ١٥ باب ٧١ ص ١٥٥.