حاشية كتاب المكاسب (للهمداني) - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ٣٠٨ - في الأراضي المفتوحة عنوة
عمارتها، حيث أنّه نفي كون رقبتها للمسلمين، فلا بدّ أن يلتزم بكونها للمحيي، و على هذا لا مانع من انتقال الملك الحقيقي، أعني ملكيّة الرّقبة، بنحو من الانتفاعات. غاية الأمر أنّ المنتقل إليه يلتزم بما كان على النّاقل من الخراج، أو النّاقل يلتزم بذلك [١]، فالظّاهر من كلامهم أنّها ملك لهم حقيقة كما ذكره الشّهيد (رحمه الله)، إلّا أنّ ظاهر كلامه يعطي كون التّفسير المذكور من المسلّمات عندهم، و هو أعرف بمقاصدهم، و معه يشكل الحكم بالملكيّة الحقيقيّة.
و قد ناقش المحقّق الأردبيلي على ما حكي عنه، في كون هذه الأراضي رقبتها ملكا للمسلمين، نظرا إلى أنّه لو كانت ملكا لهم لما صحّ إجارتها منهم، و لجاز أن ينقل كلّ واحد منهم حقّه.
و يرد على الأوّل أوّلا: أنّ جواز الإجارة منهم غير معلوم، و أيّ دليل دلّ على ذلك؟
إلّا أن يقال تقبيلها منهم في مدّة معيّنة جائز، بلا خلاف ظاهرا، و هو ليس إلّا المزارعة، و ليس المزارعة إلّا تمليك منافع الأرض كالإجارة، فالمحذور بحاله.
و يمكن أن يقال: إنّ التّقبيل ليس هو القبالة المعروفة في كلام الفقهاء، إذ هي عبارة عن قبول الثّمرة بقدر معيّن، على أن يكون الزّائد للمتقبّل، و لا يصحّ ذلك إلّا بعد ظهور الثّمرة، و ليس من المزارعة أيضا، إذ يعتبر فيها أن يكون في زمان معيّن، و لا يعتبر في هذا التّقبيل زمان معيّن، كما يدلّ عليه أخبار الباب، و سيأتي إليها الإشارة إن شاء اللّه.
هذا، و لكنّ الإنصاف انّ ذلك أيضا غير مفيد، حيث أنّ ظاهر الأخبار أنّ منافع الأرض إنّما يملكها المتقبّل بإزاء عمله، فهي أجرة له، فمن البيّن أنّ أخذ الأجرة
[١] بل لا مانع لو التزم ثالث أيضا كما لا يخفى، فلا يشكل الوقف أيضا مع التزام الواقف أو غيره فتأمّل (منه (رحمه الله)).