حاشية كتاب المكاسب (للهمداني) - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ٢٨ - الكلام في حكم كلّ من الأقسام المتصوّرة المقدّمة في أوّل العنوان
المتكلّم من اللّفظ العموم للزم القبح عليه، و ذلك إنّما يلزم لو كان في مقام بيان الحكم و شرائطه، و امّا لو كان في مقام تشريع الحكم، أو مقام بيان بعض الأغراض التي لا ينافيها الإهمال، كقول الحكيم للمريض «لا بدّ لك من أن تشرب الدّواء» فلا يجوز التمسّك بالإطلاق.
فنقول: امّا كون المراد من حلّية البيع صحّته و جواز ترتّب الآثار المبتنية عليه و حصول الملكية به فغير بعيد، بل هو الظاهر من قول القائل: «المعاملة الكذائيّة حلال» و ذلك لإطلاقهم المعاملة كثيرا ما على المعاملة الّتي يترتّب عليها الأثر، و كذا البيع الصّادق عليها، و اتصافهم إيّاها بالحلّية باعتبار ترتّب الآثار من غير ملاحظة نفس المعاملة من حيث هي مع قطع النّظر عن الآثار، فيكون على هذا معنى قوله تعالى أَحَلَّ اللّهُ الْبَيْعَ [١] الذي يتوصّل أهل العرف به إلى ترتّب الآثار، و معنى حلّيته حلّية ترتّب الآثار عليه، لأنّ الظّاهر من استناد الحلّية إلى الأفعال حلّية ما يترتّب عليها من الآثار، و إلّا فالحكم بحلّية نفس الأفعال من حيث هي من دون ملاحظة الآثار و حرمتها فمستبعد غاية البعد، و حينئذ يكون معناه حلّية ترتّب الآثار عليه، و ذلك معنى الصحّة لانتزاعها من الحكم التكليفي على التّحقيق.
و امّا كون الآية في مقام بيان أحكام نفس البيع و شرائطه ففيه تأمّل بعد ملاحظة سوق الآية، و كونها في مقام دفع توهّم كون البيع مثل الرّبا، حيث زعموا أنّ البيع مثل الرّبا فلا حكم بحلّية البيع و حرمة الرّبا، فقال اللّه تعالى ردّا عليهم أَحَلَّ اللّهُ الْبَيْعَ وَ حَرَّمَ الرِّبا [٢] إذ معلوم أنّ تلك القضيّة صادقة بحلّية بعض أقسام البيع و لو خرج بعض أقسامه الآخر، و الغرض المأتي له الكلام يتحصّل مع إهمال القضيّة أيضا، فلو كانت مهملة في الواقع لخروج بعض الأقسام باعتبار بعض الشّرائط فيه لا يلزم على المتكلّم الحكيم تعالى قبح أصلا، لعدم كونه في معرض بيان أحكام البيع
[١] سورة البقرة: آية ٢٧٥.
[٢] سورة البقرة: آية ٢٧٥.