حاشية كتاب المكاسب (للهمداني) - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ٣٠ - الكلام في حكم كلّ من الأقسام المتصوّرة المقدّمة في أوّل العنوان
بمنزلة الاستدراك عن الكلام السّابق، فيكون حاصل المعنى و لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل، و لكن يجوز الأكل إذا كان حصل المال من التّجارة عن تراض.
و بعبارة اخرى: إنّه تعالى حرّم أكل المال بالباطل، و بيّن أنّ التّجارة عن تراض ليس من هذا القبيل، فلا يدلّ هذا الكلام أن لا شيء من الأموال جائز الأكل غير التّجارة، عن تراض بل حرمة أكل المال بالباطل و جواز الأكل بالتّجارة من غير تعرّض لغيرها إذا لم يكن أكلا بالباطل، بمعنى أنّه لا يفهم الانحصار منها.
و لكن يمكن الخدشة في دلالة الآية على المراد حيث أنّه يدلّ على جواز مطلق التصرّفات بناء على كون الأكل كناية عنه كما هو الظاهر، و لا يدلّ على حصول الملكيّة، فلا يثبت بها المطلوب من حصول الملكيّة بالمعاطات.
و يمكن أن يجاب: بأنّها تدلّ على جواز مطلق التصرّفات الّتي منها ما لا يحصل إلّا في ملك كالعتق و نحوه، حيث ورد أنّه «لا عتق إلّا في ملك» [١] و جواز هذه التصرّفات ملازم للملكيّة فيثبت بها المطلوب.
الثالث: قوله (عليه السلام) «الناس مسلّطون على أموالهم» [٢].
تقريب الاستدلال: أنّ ما يحصل بالمعاطات يصدق عليه الملك، و استرداده عنه من غير رضاه مناف لسلطنته، منفيّ بالحديث.
و في هذا الاستدلال نظر [٣]: إذ السّلطنة انّما تتحقّق بعد حصول الملكيّة، و الكلام في أنّ الملكيّة هل تحصل بهذا حتّى تثبت له السّلطنة أم لا؟، و ليس هذا في
[٢] الظاهر أنّ تقريب الاستدلال بهذا النحو صدر منا غفلة عن فهم مرادهم، و هذا إنّما يناسب لإثبات اللزوم لا الملكيّة، و اما الاستدلال للملكيّة فتريبه أن يقال: إنّ المتعاملين لم يقصدا بفعلهم الّا البيع كما يشاهد بالوجدان، و عدم تأثير فعلهم في التمليك ينافي سلطنتهم كما لا يخفى، فتأمل. (منه (رحمه الله)).
[١] بحار الأنوار: ٢- ٢٧٢.
[٣] عوالي اللئالي: ١- ٢٢٢، بحار الأنوار: ٢- ٢٧٢.