حاشية كتاب المكاسب (للهمداني) - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ٢٧ - الكلام في حكم كلّ من الأقسام المتصوّرة المقدّمة في أوّل العنوان
الذي قيل إنّه عبارة عن عدم الرّضا بمقتضى العقد المكشوف بالفعل لا مطلق عدم الرّضا، و لذا لو فرض علم من عليه الفسخ بعدم رضائه من له الفسخ للزم القول بالفسخ، مع أنّا لا نقول به، و ليس نفس الفعل أيضا فسخا و إلّا لزم الحكم بتحريم وطي الجارية لو بيعت و كان الفسخ لو وطئها، لأنّ المفروض أنّ الفسخ يتحقّق بالوطي، فحين الوطي لا محالة يكون ملكا للمشتري و بعد تحقّقه ينفسخ، فهو نظير لفظ «فسخت» أو «بعت» في السببيّة، كما أنّ سببيّة اللّفظ موقوفة على الفراغ عنه كذلك سببيّة الفعل لو قلنا بأنّه السّبب، و ذلك ظاهر لتأخّر المسبّب عن السّبب في الوجود، و اللازم باطل ضرورة، فيكون الفسخ عدم الرّضاء بالبيع المنكشف بالفعل.
فتلخّص: أنّ البيع عند العرف عبارة عن التّراضي على النّحو الخاصّ المتعقّب بالفعل الكاشف عنه، و ذلك لكون المعاطاة عندهم بيعا، مع انّهم لا يقصدون بالفعل في الأغلب إنشاء التمليك، لما عرفت من عدم الفرق بين القبض و الإقباض الحاصلين عقيب العقد و ما يحصل منهما بدون العقد.
و كيف كان فنتكلّم الآن في بعض أقسام المعاطاة، أعني ما قصد فيه الإنشاء الفعلي بالتّقابض، في أنّه هل تثبت به الملكيّة أم لا؟
فنقول: إنّ ما يمكن الاستدلال به بحصول الملكيّة أمور:
الأوّل: قوله تعالى أَحَلَّ اللّهُ الْبَيْعَ [١].
و دلالته على المقصود انّما تتمّ بعد إثبات كونه في مقام بيان الحكم الوضعي أعني الصحّة لا مطلق الحكم التكليفي أعني الحلّية، و بعد إثبات كون الإطلاق في مقام بيان الحكم نفسه لا في مقام بيان أمر آخر، ضرورة أنّه لو كان كذلك لما جاز التمسّك به بعد ما قرّرناه في الأصول، و أنّ التمسّك بالإطلاق إنّما يصحّ في مقام لو لم يقصد
[١] سورة البقرة: آية ٢٧٥.