حاشية كتاب المكاسب (للهمداني) - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ٢٦٩ - لو باع من له نصف الدّار نصف تلك الدّار
و توضيح ما في كلامه: أنّ كلّا من الوارثين شريكان في المال بحسب اعترافهما، فلكلّ منهما نصف مشاع من المال واقعا، فلو صدّق أحدهما الغاصب، فقد اعترف بحقّه الواقعي الذي يدّعيه المقرّ له، إذ من البيّن أنّ المقرّ لم يقصد من النّصف في قوله «نصف المال» إلّا النّصف المختصّ بالمقرّ له، لا النّصف المشترك بينه و بين شريكه، و هو صادق في اعترافه، لكونه مالكا للنّصف في الواقع، و الحكم بتشريكهما في النّصف المتحصّل انّما نشأ من حكم الشّارع بأنّ ما يتحصّل من المال، فهو لهما، لكون المال نسبته إليهما على حدّ سواء، فالإشاعة المتحقّقة في المقام بين الحصّتين ليس لأجل استفادتها من اللفظ، بل استظهاره من اللفظ غير متصوّر بعد إضافته في المقام إلى الشخص، إذ حمل لفظ «النّصف» المضاف إلى الشّخص الخاصّ على نصف نصفه، و نصف نصف الغير كما ترى.
فثبت ممّا ذكرنا عدم الفرق بين التّعابير الثلاث، و ظهر أيضا ما في اعتراف «مجمع الفائدة» فيما حكي عنه على التّفصيل المحكي عن الشّهيد (رحمه الله)، بأنّ هذا ليس تفصيلا، بل مورد كلام المشهور هو الثّالث، لفرضهم المصالحة على ذلك النّصف المقرّ به، انتهى.
هذا، و لكنّ الإنصاف أنّ ما ذكر لا يتمّ، إلّا فيما إذا استولى المقرّ له على العين المقرّ بها، و أوقع الصّلح على ما استولى عليه.
و امّا لو صالح حقّه الواقعي، أو وهبه إلى الغاصب أو غيره، فلا مانع عن صحّته، فيصير المصالح له- غاصبا كان أو غيره- بعد انتقال حقّه الواقعي إليه بمنزلته شريكا معه، و لا مانع عن صحّة الصّلح أو الهبة في مثل الفرض، و تعلّقه بجميع حصّته، كما لا يخفى.
قوله: «مدفوعة، بأنّ ما في يد الغير ليس عين ماله.» [١].
[١] كتاب المكاسب: ١٥١ سطر ٩.