حاشية كتاب المكاسب (للهمداني) - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ٢٦٨ - لو باع من له نصف الدّار نصف تلك الدّار
يتصرّفان فيه بقدر ما ارتفع المانع عنه، إن كلّا ففي الكلّ، و إلّا ففي البعض، و ليس لتخصيص الغاصب أحدهما بالذّكر و اعترافه له أثر في اختصاص الغصب على الآخر، بل هو قبل الاعتراف كان عينا مشتركة مغصوبة كلّها، و بعد الاعتراف مغصوبا بعضها، فما يتحصّل من المال بإقرار الغاصب فهو لهما على سبيل الاشتراك، و النّصف الآخر الذي ينكره فهو عليهما بمقتضى إقرار المقرّ له، فلو صالح الغاصب المقرّ له على النّصف المقرّ له بعد الإقرار، صحّ في الرّبع، و وقف على إجازة شريكه في الرّبع الآخر، لكونه فضوليّا بالنّسبة إليه، لما عرفت من أنّ الاعتراف بالبعض سبب لرفع المانع عنه، و كلاهما شريكان فيه بعد التحصّل، فصلحه يقع على ما ارتفع عنه المالك، و هو حقّ لهما.
و بما ذكرنا ظهر أنّه لا فرق بين أن يقال «صالحتك على نصف الدّار»، أو «على النّصف الذي أقررت به» لأنّه لم يقرّ إلّا على نصفه الواقعي، إلّا أنّ الإقرار بالنّصف الواقعي موجب لتسلّطه على التصرّف في نصف العين المغصوبة، و رفع المانع عنه بإزالة اليد العادية. و من المعلوم أنّ من حكم المشاع ثبوت تسلّط كلّ من الشّريكين في العين بمقدار تسلّط الآخر به، فكما أنّ أحدهما مسلّط على نقل العين المشاعة، فكذلك الآخر، فكلّ منهما مسلّط على نقل الرّبع من المجموع المتحصّل من العين ممحّضا للمقرّ له، فالمتحصّل إنّما هو لهما على السويّة، فلو صالحه عليه بأيّ لفظ عبّر يقع الصّلح عنهما. نعم لو صالحه قبل الاعتراف يقع الصّلح عنه لا غير، لأنّ الصّلح وقع على الدّعوى لا على المقدار المتحصّل من العين، كما لا يخفى.
و بما ذكرنا ظهر ما في كلام الشهيد (قدس سره) في المحكي عن «المسالك» من التفصيل بين ما لو وقع الصّلح على نصفه، أو مطلق النّصف، و بين ما إذا وقع على النّصف الذي أقرّ به ذو اليد، فاختار مذهب المشهور في الثّالث، لأنّ الإقرار منزّل على الإشاعة، و حكم بالاختصاص في الأوّلين، لاختصاص النّصف وضعا في الأوّل، و انصرافا في الثّاني إلى النّصف المختصّ، انتهى.