حاشية كتاب المكاسب (للهمداني) - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ٢٥ - الكلام في حكم كلّ من الأقسام المتصوّرة المقدّمة في أوّل العنوان
في النّكاح و غيرها، مثلا لو قال المشتري مشيرا إلى سلعة بعنيها فقيل له «بعتكها» صحّ العقد و لا يحتاج إلى إيجاد قبول آخر.
و قال الشيخ (رحمه الله) في «المبسوط» على ما حكي عنه في كتاب النّكاح، بعد كلام له ما هذا لفظه: «و أمّا إن تأخّر الإيجاب و سبق القبول، فان كان في النّكاح فقال الزّوج «زوّجنيها» فقال: «زوجتكها» صحّ و ان لم يعد الزوج القبول بلا خلاف» إلى أن قال: «و إن كان هذا في البيع فقال بعنيها فقال «بعتكها» صحّ عندنا و عند قوم من المخالفين، و قال قوم منهم لا يصحّ حتّى يسبق الإيجاب» انتهى.
ادّعى الشيخ (رحمه الله) عدم الخلاف في الصحّة مطلقا في النّكاح و في البيع عندنا.
إذا عرفت هذا فلا بدّ من التأمّل في أنّه هل هو قبول لفظي مقدّم على الإيجاب، أو هو كاشف عن القبول الفعلي المتعقّب للإيجاب و الرّضا على مؤدّاه؟
و الظّاهر كونه من القسم الثاني، ضرورة عدم كون الرّضا بالإيجاب المستقبل من معنى الأمر بالبيع و إن كان مستلزما له، و انّما هو استدعاء للبيع فيكون كاشفا عنه على نحو الأمارة لا الدّلالة، فليس هو قبولا لفظيّا للإيجاب المتأخّر، مضافا إلى شهادة الوجدان السّليم بعدم كون الأمر بالبيع عند النّاس إنشاء للقبول كما لا يخفى، فلو كان البيع عبارة عن التّمليك المشخّص في ضمن الإيجاب و القبول اللّفظيّين يلزم أن لا يكون هذا بيعا أصلا، مع أنّهم حكموا بكونه بيعا صحيحا، فهذا يكشف عن أنّ البيع كما يتحقّق بالقولين كذلك يتحقّق بالفعلين، فإنشاء التّمليك في تعريف البيع أعمّ من أن يتحقّق في ضمن القول أو الفعل.
و مع هذا التّعميم أيضا لا شبهة في خروج بعض أفراد المعاطاة عن تعريف البيع، حيث لا إنشاء فيها، كما إذا علم برضاء صاحب السّلعة الّتي وضعها في معرض البيع بشرائه على ثمن خاصّ، فان المشترين حينئذ يأخذونه و يضعون ثمنه في مكانه المعدّ له، و كذا يدخلون للحمّام مع العلم برضاء صاحبه و غيبته ثم يضعون أجرته في مكانه المعدّ له، و كذا في شرب الماء و أخذ البقل و غيرها، بل جرى