حاشية كتاب المكاسب (للهمداني) - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ٢٣٤ - الكلام في المجيز
المذكورة فالنّهي ناظر إليها و ناف لها، فالقضيّة بالنّسبة إلى غيرها من الآثار مهملة، ليس المقام مقام بيانها، نظير إجازة المالك، و على هذا لا يحتاج الكلام إلى تقييد أصلا، لو كان صحيحا في الواقع مع هذا الشّرط، لانصراف المطلق إلى نفي الأثر المقصود من دون حاجة إلى التّقييد فيكون التّقييد لغوا، فتأمّل.
ثمّ أيّد ما استظهره من الأخبار من بطلان البيع المذكور و عدم صحّة إجازة من ملك بعد العقد برواية الحسن بن زياد الطّائي الواردة في نكاح العبد بغير اذن مولاه:
قال: قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام): «إنّي كنت رجلا مملوكا فتزوّجت بغير إذن مولاي ثم أعتقني بعد، فأجدّد النكاح؟
فقال: علموا أنّك تزوّجت؟
قلت: نعم، قد علموا فسكتوا و لم يقولوا لي شيئا.
قال: ذلك إقرار منهم، أنت على نكاحك» الخبر.
فإنّها ظاهرة، بل صريحة في أنّ علّة البقاء بعد العتق على ما فعله بغير اذن مولاه هو إقراره المستفاد من سكوته، فلو كان صيرورته حرّا مالكا لنفسه مسوغة للبقاء مع إجازته أو بدونها، لم يحتج إلى الاستفصال عن أنّ المولى سكت أم لا، للزوم العقد على كلّ حال» [١] انتهى كلامه.
و الالتزام بكون الإجازة عقدا جديدا، فلا تدلّ الرواية إلّا على عدم مضيّ العقد الأوّل لولا إقرارهم، فينفى بها قول من قال بعدم احتياجه إلى الإجازة، بل يلزم العقد بمجرّد مالكيّته لنفسه على فرض وجود القائل في النّكاح أيضا كالبيع، خلاف الإنصاف لعدم كونها عقدا جديدا حقيقة، مع أنّه خلاف المتبادر منه.
و يمكن المناقشة فيه: بإمكان كون استفصال الإمام (عليه السلام) لأجل استفسار أنّهم لو علموا هل ردّوا العقد أم أقرّوا، و كان مراده (عليه السلام) بيان حكم مسألة على كلّ تقدير بأنّهم لو ردّوا لكان محتاجا إلى عقد مستأنف، و لو أقرّوا لكان العقد الماضي نافذا،
[١] كتاب المكاسب: ١٤٠، سطر ٢٠.