حاشية كتاب المكاسب (للهمداني) - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ٢٣٣ - الكلام في المجيز
الملك و السّلطنة من الطّرفين لا يترتّب عليه، فهو غير مؤثّر في مقصود المتبايعين، لا أنّه لغو من جميع الجهات، فافهم» [١]. انتهى خلاصة الجواب.
ثمّ قال: «اللّهمّ إلّا أن يقال إنّ عدم ترتّب جميع مقاصد المتعاقدين على عقد بمجرّد إنشائه، مع وقوع مدلول ذلك العقد في نظر الشّارع مقيّدا بانضمام بعض الأمور اللّاحقة، كالقبض في الهبة و نحوها، و الإجازة في الفضولي، لا يقتضي النّهي عنها بقول مطلق، إذ معنى صحّة العقد شرعا أن يترتّب عليه شرعا المدلول المقصود من إنشائه و لو مع شرط لاحق، و عدم بناء المتعاملين على مراعاة ذلك الشّرط، لا يوجب النّهي عنه إلّا مقيّدا بتجرّده عن لحوق ذلك الشّرط، فقصدهم ترتّب الملك المنجّز على البيع قبل التملّك، بحيث يسلّمون الثّمن و يطالبون المبيع لا يوجب الحكم عليه.
فالإنصاف أنّ ظاهر النّهي في تلك الروايات هو عدم وقوع البيع قبل التملّك للبائع و عدم ترتّب أثر الإنشاء المقصود منه عليه مطلقا حتّى مع الإجازة.
و امّا صحّته بالنّسبة إلى المالك إذا أجاز، فلأنّ النّهي راجع إلى وقوع البيع المذكور للبائع، فلا تعرّض فيه لحال المالك إذا جاز، فيرجع فيه إلى مسألة الفضولي» [٢] انتهى.
أقول: و فيما ذكره أخيرا تأمّل، إذ بعد تسليم كون المقصود من البيع هذه الآثار
[٢] وجه التّعبير عن هذه الرّواية بالتأييد لعلّه لورودها في نكاح العبد، فلعلّ فيه خصوصيّة من حيث كونه «لا يَقْدِرُ عَلى شَيْءٍ»، «وَ هُوَ كَلٌّ عَلى مَوْلاهُ» إن لم يجعل الشّارع للفظه ما لم يقترن برضا مولاه أثرا، فلأجل هذا الاحتمال يمكن الخدشة فيه بإبداء الفرق بينه و بين البيع.
و لكنّه يظهر من سوق العبارة، خصوصا بانضمامه إلى بعض العبائر الآتية الّتي يشير بها إلى الرّواية لإثبات المطلوب، عدّها دليلا مستقلّا برأسه، و لعلّه لضعف الفارق المذكور كما لا يخفى على المتأمّل (منه (قدس سره)).
[١] كتاب المكاسب: ١٤٠ سطر ١.