حاشية كتاب المكاسب (للهمداني) - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ٢١٤ - في أنّ الزّمان من خصوصيّات الإنشاء و لوازمه
و يؤيّد ذلك: أنّا إذا راجعنا وجدنا أنّه لو قال المشتري انّي رضيت بنقل الملك الصّادر من زيد مثلا من هذا الحين، لم يكن ذلك إجازة و إمضاء للنّقل الصّادر منه فضولا في السّنة السّابقة، بخلاف انّي رضيت بما فعله من زمان صدور الفعل منه، فان ذلك إمضاء لفعله في نظر العرف بشهادة الوجدان، فمقتضى ما ذكرنا أنّ الإجازة إنّما تتعلّق بذلك العقد الخاص، و يصير العقد الخاص بسبب الإجازة عقدا للمالك.
و الحاصل: أنّ معنى الإجازة- بمقتضى مفهومها العرفي- هو الرّضا بما مضى، أعني العقد الخاص الواقع في الأمس، فيصير هذا العقد الخارجي الصّادر في الأمس عقدا للمجيز من حين إجازته لأجل الإجازة، و حينئذ نقول إذا دلّ الدّليل أنّه يجب الوفاء بذلك العقد، معناه وجوب العمل بمقتضاه و مؤدّاه العرفي، و قد عرفت أنّ مؤدّى الإجازة و مضمونها إمضاء العقد الماضي من زمان حدوثه.
و على ما ذكرنا فيتوجّه الإيراد الثالث الذي ذكره، فلا بدّ حينئذ من الالتزام بالكشف الحكمي الذي ذكره كما ذكره و سيجيء مزيد توضيح لذلك إن شاء اللّه.
ثمّ إنّ ما ذكره (قدس سره) من النّقض بالقبول ففيه الفرق بين القبول و الإجازة.
بيان ذلك: أنّ القبول ليس مجرّد إمضاء الإيجاب، بل هو مشتمل على إنشاء التّملك، كما أنّ الإيجاب مشتمل على إنشاء التّمليك، و كيف لا و قد تسالموا على أنّ القبول ركن العقد، مع أنّ القبول لو كان إمضاء للإيجاب للزم أن يكون الإيجاب وحده تمام العقد و لا يلتزمون به، و هذا بخلاف الإجازة فإنّها منطبقة على عقد تام مشتمل على الإيجاب و القبول.
توضيح الفرق: أنّا لو التزمنا بأنّ العقد يدلّ بمفهومه على وقوع الأثر من حينه، لا يلزم ذلك ورود النّقض بالقبول، لأنّ القبول ركن العقد مشتمل على الإنشاء، و لا يترتّب على صرف النّقل الإيجابي أثر حتّى يترتّب من حين الإيجاب، ضرورة عدم تحقّق الأثر قبل تماميّة المؤثّر، و المفروض أنّ الإنشاء الذي يتضمّنه القبول أحد ركني العقد، و ليس هو إلّا من حين إنشائه، فلفظ (قبلت البيع) بمنزلة