حاشية كتاب المكاسب (للهمداني) - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ١٢٣ - في معنى ضمان العين الكلام في أنّ العبرة بقيمة يوم التّلف، أو يوم الغصب، أو أعلى القيم؟
التّخصيص، و التخصّص أولى من التّخصيص لما تبيّن في محلّه، فيجب الحمل عليه، نظير قاعدة (لا تنقض) في شمولها للشك السّببي و المسبّبي.
قلت: أولويّة تقديم التخصّص على التّخصيص فرع الإمكان، و قد عرفت صدقه على أحدهما في مرتبة لم يصدق فيها الآخر لكونهما في عرض واحد من حيث الصّدق. نعم يتمّ ذلك لو كان صدق الضّرر على المالك مقدّما بحسب المهية لا من حيث الوجود الخارجي من صدقه على ضرر الضّامن. و قد ذكرنا أنّ صدقه عليهما على سبيل التّواطي لا التّشكيك.
و بهذا ظهر الفرق بين هذه المسألة و مسألة الاستصحاب، لأنّ شمول قاعدة (لا تنقض) للشكّ المسبّبي مستلزم لخروجه عن تحتها لعدم معقوليّة دخوله تحت القاعدة مع خروج الشكّ السّببي عنها، لاستلزامه الطّفرة الّتي قضت الضّرورة ببطلانها، لأنّ تحقّق المسبّب فرع ثبوت السّبب، فثبوت السّبب من حيث الذّات مقدّم على ثبوت المسبّب، فصدق الشكّ على السّبب مقدّم من حيث الذّات من صدقه على المسبّب فاندراج المسبّب تحت المفهوم فرع اندراج السّبب، و المفروض أنّ اندراج السّبب تحته في تلك القاعدة مستلزم لخروج المسبّب عنها، فظهر أنّ صدق الشكّ على المسبّب قبل صدقه على السّبب مستلزم للطفرة.
فتحصّل ممّا ذكرنا: أنّ قياس ما نحن فيه بالقاعدة قياس مع الفارق [١].
و الجواب عن المناقشة: بأنّها مسوقة في مقام الامتنان على العباد، و رفع ضرر الضّامن مناف للامتنان، فسوقها في هذا المقام قرينة على إرادة الأفراد الّتي في رفعها امتنان، و لا محذور حينئذ، فمقتضى هذه القاعدة لزوم دفع أعلى القيم، و لكنّ التمسّك
[١] و لا يتوهّم أنّ ضرر الضّامن مسبّب عن ضرر المالك، فيصير نظير القاعدة، لأنّ كون دفع المال للخروج عن العهدة ضررا ليس مسبّبا عن ضرر المالك، بل هو ضرر مطلقا سواء تضرّر المالك أم لا. نعم صدق مفهوم الخروج عن العهدة يتفرّع عليه، و لكنّه لا ربط له بالمقام، كما لا يخفى.