حاشية كتاب المكاسب (للهمداني) - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ١٢١ - في معنى ضمان العين الكلام في أنّ العبرة بقيمة يوم التّلف، أو يوم الغصب، أو أعلى القيم؟
و تقريب الاستدلال: أنّ القيمة و إن كانت أمرا اعتباريا و لكنّها مقوّم للماليّة كما ذكر، فبنقصانها ينتقص العين من حيث الماليّة، و هو ضرر على المالك نشأ من فعل الغاصب، أعني إخراجه عن تحت سلطنته و حبسه عن التّصرف فيه حين ارتفاع القيمة، فلا بدّ من الخروج عن عهدته بمقتضى إطلاق نفي الضّرر. و لا يخفى أنّ الاستدلال بها مبنيّ على القول بدلالتها على نفي الضّرر في الشّريعة مطلقا، من غير فرق بين الأحكام الجعليّة و التقريريّة، بمعنى أنّها تدلّ على نفي الضّرر في الشّريعة من حيث الأحكام نفيا و إثباتا، كما هو الظاهر منها، و امّا على القول بعدم دلالتها إلّا على نفي الضّرر في الأحكام المجعولة من قبل الشّارع فلا يصحّ الاستدلال بها، لأنّ عدم الحكم بالضّمان ليس من الأحكام الجعليّة، و لا يحتاج في الحكم بالعدم إلى جعل حكم، إذ عدم الجعل يكفي في الحكم بالعدم.
اللهمّ إلّا أن يقال- كما ذهب إليه شيخ مشايخنا (قدس سره)- على فرض تسليم اختصاصه بالجعليّات، من أنّ نفي الضّرر في الأحكام الجعليّة مغن عنه في غير المجعولات، إذ كلّ حكم ضرري غير مجعول يستلزم حكما تكليفيّا ضرريّا كما فيما نحن فيه، إذ لو لم يحكم في هذا المورد بالضّمان، لكان أخذ المال الزّائد عن قيمته يوم التّلف حراما، و لا شبهة أنّ حكم الشّارع بالحرمة في هذا المورد ضرريّ تنفيه الأدلّة من غير احتياج إلى تعميمها، إذ بعد نفي الحرمة يثبت الجواز المستلزم لاشتغال ذمّة الضّامن، كما لا يخفى.
و لكنّه لا يخلو عن نظر، إذ ليس الضّرر الثّابت في المقام مستندا إلى الحكم بالحرمة حتّى يكون الحكم بها حكما ضرريا، بل هو مستند إلى عدم الضّمان و مسبّب عنه، كما أنّ الحرمة أيضا كذلك، فالضّرر انّما نشأ من البناء على عدم الضّمان و تقرير الشّارع إيّاه، و يستتبعه الحرمة [١].
[١] و في النّظر للنظر أيضا مجال (منه (رحمه الله)).