حاشية كتاب المكاسب (للهمداني) - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ١٢٠ - في معنى ضمان العين الكلام في أنّ العبرة بقيمة يوم التّلف، أو يوم الغصب، أو أعلى القيم؟
المدفوع عن قيمة يوم التّلف.
و امّا لو كان قيمتها زائدة قبل يوم التّلف عنها في يوم التّلف، كأن كانت قبل يوم التّلف عشرة و فيه خمسة، فلا ريب في صدق الفرض، أعني صيرورته بمنزلة لا تلف بدفع الخمسة، إذ لو فرضنا وجوده لا يزيد عليها قيمته.
إن قلت: إنّ ارتفاع قيمتها أيضا مضمونة كنفس العين، لأنّه أتلفها عليه و أخرجها عن تحت سلطنته، فلا بدّ من الخروج عنها حال الارتفاع فالمعتبر حينئذ هو أعلى القيم من حين الغصب إلى زمان التّلف.
قلت: ارتفاع القيمة السوقيّة و نقصانها ليس جزء و لا وصفا متأصّلا لها حتّى أتلفها، بل هو أمر اعتباري منتزع عنها يختلف باختلاف الأوقات و الأمكنة، فالتّالف ليس إلّا نفس العين، فيجب الخروج عن عهدتها فقط دون ارتفاع قيمتها، و لذا لو كان العين باقيا لا يجب عليه إلّا ردّ العين و إن نقص قيمته السوقيّة، و كذا لو كان مثليّا لا يجب إلّا دفع المثل بعد التّلف، سواء ساوي قيمته للتّالف أم زاد أو نقص، كما تبيّن سابقا.
إن قلت: مقتضى ذلك وجوب ردّ المثل في المثلي دون القيمة إذ أخرج المثل عن الماليّة كالماء على الشاطئ و الثّلج في الشّتاء، مع أنّه خلاف ما ذكرته سابقا من الانتقال إلى القيمة حينئذ.
قلت: قيمة العين و إن كانت أمرا اعتباريّا، إلّا انّها مقوّم لماليّتها و بها يتمايز الأموال قلّة و كثرة، فبخروجها عن صلاحية الاتّصاف بهذا الوصف الاعتباري الانتزاعي يخرج له العين عن كونه مالا له، فالغاصب أخرج المال عن ماليّته فصيّر المالك بلا مال، فكأنّه أتلفها عليه، فكان بمنزلة تلف نفس العين، فيجب عليه الخروج عن عهدته، و هذا بخلاف ما نحن فيه، لعدم خروج العين عن الماليّة في المقام، نعم قد يتمسّك لإثبات أعلى القيم بأدلّة نفي الضّرر.