جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ٩٤ - إشكالان على تصوير الواجب المعلّق و دفعهما
فتحصّل: أنّ غاية ما يقتضيه البرهان نفي عدم تعصّي القوى عن إرادة النفس، و تتّحد النفس معها إدراكاً، و أنّى له و لعدم إمكان تعلّق إرادة النفس بأمر استقبالي؟! فتدبّر. و الذي ينبغي أن يقال- و عليه البرهان و الوجدان- هو صحّة تعلّق الإرادة بأمر استقبالي، كما يصحّ تعلّقها بأمر حالي:
أمّا البرهان فإجماله: أنّ البرهان قائم على أنّ اللَّه تعالى مريد، و إرادته تعالى عين ذاته المقدّسة.
و لا وجه لما ذهب إليه بعض المحدّثين [١] من كون الإرادة من صفات الفعل، جموداً بظواهر بعض الأخبار. و ذلك لأنّه لو لم تكن واجدة لهذه الصفة الكمالية يلزم النقص في ذاته؛ فيلزم التركيب، فتدبّر.
كما لا وجه لأن يقال: إنّ الإرادة مفهوماً عبارة عن العلم بالصلاح؛ لأنّه إن اريد بذلك: أنّ جميع صفاته تعالى لم تكن منحازة بعضها عن بعض و جميعها عن ذاته تعالى، بل جميع صفاته يرجع إلى كماله الوجودي، فنقول: إنّه لا يثبت ذلك كونها متّحدة مفهوماً؛ و ذلك لاختلاف الصفات بعضها مع بعض مفهوماً، و المجموع مع الذات كذلك؛ ضرورة أنّ مفهوم كونه عالماً غير مفهوم كونه قادراً، و هكذا ... فإذن:
مفهوم الإرادة غير مفهوم العلم، فضلًا عن كونها العلم بالصلاح.
فالإرادة بأيّ معنى تكون فينا تطلق عليه تعالى، و إن كانت خصوصية الموارد مختلفة؛ فإنّ الإرادة فينا تصميم العزم و الإجماع، و لم تكن في ذاته تعالى كذلك. كما أنّ العلم كذلك؛ فيطلق عليه تعالى أنّه عالم كما يطلق علينا العالم، و لكن علمه تعالى عين ذاته المقدّسة و حضوري، و علمنا زائد على الذات و حصولي.
[١]- الكافي ١: ١١، التوحيد: ١٤٨، مرآة العقول ٢: ١٥.