جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ٩٢ - إشكالان على تصوير الواجب المعلّق و دفعهما
و أمّا ما قاله الاستاد (قدس سره) في المتن [١] من أنّ نوع الإرادات متعلّقة بأمر استقبالي؛ لأنّ من يفعل شيئاً، يريده أوّلًا، ثمّ يشرع في إتيان مقدّماته، فيأتي بذي المقدّمة. و لا فرق في عدم الاستحالة بين المدّة القليلة و الكثيرة.
ففيه: أنّ ما يكون تبعاً هو الشوق إلى المقدّمة؛ فإنّه منبعث عن الشوق إلى ذيها، و لكن حيث إنّ الشوق إلى ذيها لمّا لم يكن بالغاً حدّ نصاب الباعثية- لتوقّفه على مقدّمات- فلا محالة يقف في مرتبته إلى أن يمكن الوصول؛ و هو بعد طيّ المقدّمات. فالشوق بالمقدّمة لا مانع من بلوغه حدّ الباعثية الفعلية، بخلاف الشوق إلى ذيها.
هذا كلّه في الإرادة التكوينية.
و أمّا في الإرادة التشريعية- و هي إرادة فعل الغير منه اختياراً- فحيث إنّ المشتاق إليه فعل الغير الصادر باختياره فلا يكون بنفسه تحت اختياره، بل بالتسبّب إليه بجعل الداعي إليه؛ و هو البعث نحوه، فيتحرّك القوّة العاملة نحو تحريك العضلات بالبعث إليه. فالشوق المتعلّق بفعل الغير إذا بلغ مبلغاً ينبعث منه الشوق نحو البعث الفعلي كان إرادة تشريعية، و إلّا فلا.
و من الواضح: أنّ جعل الداعي للمكلّف ليس ما يوجب الدعوة على أيّ حالٍ؛ إذ المفروض تعلّق الشوق بفعله الصادر منه باختياره، لا قهراً عليه، فهو جعل ما يمكن أن يكون داعياً عند انقياده و تمكينه، و عليه: فلا يعقل البعث نحو أمر استقبالي؛ إذ لو فرض حصول جميع مقدّماته و انقياد المكلّف لأمر المولى، لما أمكن انبعاثه نحوه بهذا البعث، و ليس ما سمّيناه بعثاً في الحقيقة بعثاً، و لو إمكاناً.
[١]- يعني استاده المحقّق الخراساني (قدس سره) في الكفاية. [المقرّر حفظه اللَّه]