جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ٩٣ - إشكالان على تصوير الواجب المعلّق و دفعهما
فتحصّل من جميع ما ذكرنا: أنّه لا يعقل تعلّق الإرادة بحدّها بأمر استقبالي، و كذلك تعلّق البعث به [١]، انتهى بطوله.
أقول: في كلامه الطويل مواقع للنظر:
منها: أنّ حاصل ما ادّعاه (قدس سره) هو أنّ الإرادة التكوينية علّة تامّة لحركة العضلات، فلو تعلّقت بأمر استقبالي يلزم انفكاك المعلول عن علّته، و لم يقم برهاناً على ذلك لننظر فيه و نلاحظ مقدار دلالته؛ لأنّ الذي أقام عليه البرهان و يكون معتضداً بالوجدان، هو أنّ النفس في وحدتها كلّ القوى، و معناه: أنّ النفس واحدة شخصية، لها درجات و كمالات و ذوات منازل، فهي مع كلّ قوّة عينها، و لم تكن قوى النفس اموراً منفصلة عنها حتّى يسأل عن أنّها كيف ينفصل قوّة عن قوّة اخرى؟
فللنفس مع وحدتها سلطنة و تصرّف في قواها، بحيث تتّحد معها؛ فهي التي تبصر و تسمع و تذوق و هكذا. و لذا تحمل إحداهما على الاخرى، و هي التي تتخيّل و تتعقّل.
فالنفس لها منازل و مراتب بعضها فوق بعض، و تكون المرتبة النازلة ظهوراً للمرتبة السابقة؛ فالقوى مراتب وجود النفس، و لازم هذا الأمر هو: أنّ النفس إذا أراد شيئاً فلا بدّ و أن لا تتعصّى القوى عنها، بل تطيعها و تتّحد هي بها، إلّا إذا كان في القوّة فَلَج و فساد.
و بالجملة: غاية ما يقتضيه البرهان على كون النفس في وحدتها كلّ القوى هي: أنّ النفس في محيط سلطنتها فعّال لما تشاء؛ إذا أرادت التكلّم فمتكلّم، و إذا أرادت الحركة فمتحرّك، و إذا أرادت السكون فساكن، و هكذا ... و لا يستفاد من ذلك عدم إمكان تعلّق إرادتها بأمر استقبالي، بل استفادة ذلك أجنبي، فتدبّر.
[١]- نهاية الدراية ٢: ٧٣- ٧٧.