جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ٩١ - إشكالان على تصوير الواجب المعلّق و دفعهما
فعلى الأوّل يكون عين ما رمناه؛ من أنّ حقيقة الإرادة لا تتحقّق إلّا حين إمكان انبعاث القوّة المحرِّكة للعضلات.
و على الثاني فهو غير معقول؛ لأنّ بلوغ القوّة الباعثة إلى حدّ النصاب مع عدم انبعاث القوّة العاملة تناقض بيّن؛ لعدم انفكاك البعث الفعلي، عن الانبعاث؛ لأنّ لازمه انفكاك المعلول- و هو انبعاث القوّة العاملة في العضلات- عن علّتها، مع أنّه ذكرنا: أنّ الشرط هنا لا معنى له؛ لأنّه متمّم لقابلية القابل أو مصحّح لفاعلية الفاعل، و دخول الوقت خارجاً ليس من خصوصيات الشوق النفساني حتّى يقال:
إنّ هذا الشوق الخاصّ فاعل دون غيره. و كذا وجوده العلمي، فلا معنى لأن يكون دخول الوقت مصحّحاً لفاعلية الشوق. و كذا القوّة المنبثّة في العضلات تامّة القابلية، لا يكون دخول الوقت متمّماً لقابليتها. نعم الشيء الخارجي يمكن أن يكون شرطاً للفعل؛ لتعلّق القدرة و الشوق به.
مضافاً إلى وجود الفرق بين الإرادة التي تكون فعلًا للنفس و سائر الأسباب؛ فإنّه يمكن أن يقال في الأسباب الخارجية: إنّ لوجودها مقاماً، و لتأثيرها مقاماً آخر؛ فيتصوّر اشتراط تأثيرها بشيء دون وجودها. و أمّا الإرادة فلا يمكن فيها ذلك؛ لأنّ الإرادة عبارة عن ميل النفس و الإشراف على المعنى، فلم تكن لها مرتبتان: مرتبة الفاعلية، و مرتبة القابلية ... إلى أن قال (قدس سره): و ممّا يشهد- لكون الشوق المتعلّق بأمر استقبالي ليس عين الإرادة الباعثة للقوّة المنبثّة في العضلات نحو تحريكها- هو: أنّ الشوق المتقدّم ربّما يتعلّق بأمر كلّي، كما هو كذلك غالباً، مع أنّه غير قابل لتحريك العضلات نحو المراد؛ بداهة أنّ استواء نسبته إلى الأفراد المتصوّرة لهذا الكلّي و فعليته لبعض الأفراد تخصيص بلا مخصّص، و هو محال.