جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ٩٠ - إشكالان على تصوير الواجب المعلّق و دفعهما
فإذن: إدراك النفس بالقوّة العاقلة: أنّ في الفعل الكذائي مصلحة و فائدة عائدة إلى جوهر ذاتها، أو إلى قوّة من قواها، ففي الرتبة المتأخّرة عن القوّة العاقلة؛ و هي قوّة الشوق ينبعث لها شوق إلى ذلك الفعل. فإذا لم يجد الشوق مزاحماً و مانعاً أخذ في الاشتداد و يخرج عن حدّ النقصان إلى حدّ الكمال، و في تلك الحدّ يعبّر عنه تارةً بالإجماع، و اخرى بتصميم العزم، و ثالثة بالقصد و الإرادة.
فإذا بلغ الشوق حدّ نصاب الباعثية ينبعث منه هيجان في مرتبة القوّة العاملة، فتحصل منها حركة في العضلات.
و واضح: أنّ الشوق و إن أمكن تعلّقه بأمر استقبالي، و لكن لا يمكن تعلّق الإرادة به؛ و ذلك لأنّ الإرادة ليست نفس الشوق- بأيّة مرتبة كانت- بل هي الشوق البالغ حدّ نصاب الباعثية بالفعل، فلا يتخلّف عن انبعاث القوّة العاملة المنبثّة في العضلات؛ و هو هيجانها لتحريك العضلات الغير المنفكّ عن حركتها؛ و لذا قالوا: إنّ الإرادة هو الجزء الأخير من العلّة التامّة لحركة العضلات.
فمن يقول بإمكان تعلّق الإرادة بأمر استقبالي: إن أراد حصول الإرادة التي هي علّة تامّة لحركة العضلات، إلّا أنّ معلولها حصول الحركة في ظرف كذا، فهي عين انفكاك العلّة عن المعلول، و جعله- بما هو متأخّر- معلولًا كي لا يكون له تأخّر، لا يجدي، بل أولى بالفساد؛ لصيرورة تأخّره عن علّته كالذاتي له فهو كاعتبار أمر محال في مرتبة ذات الشيء، فهو أولى بعدم الوجود من غيره.
و إن أراد أنّ ذات الإرادة موجودة من قبل، إلّا أنّ شرط تأثيرها- و هو حضور وقت المراد- لم يحصل بعد، ففيه: أنّ حضور الوقت لا يخلو إمّا أن يكون شرطاً في بلوغ الشوق البالغ حدّ النصاب أو لا.