جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ٧٩ - نقل و تعيب
و ثانياً: فيما ذهب إليه من أنّ الحكم عبارة عن الإرادة المظهرة، ربما يظهر من بعض كلامه (قدس سره) أنّ متعلّق الإرادة التشريعية الواجب و الفعل، و قد يظهر من بعض كلامه الآخر- كما في ذيل كلامه- أنّ متعلّق الإرادة هو الطلب.
و كيف كان: يمكن أن يكون مراده بمتعلّق الإرادة أحد هذه المعاني:
الأوّل: أن يراد وجود الشيء و إيجاده في الخارج أو إرادة عدمه فيه، فينتزع من إرادة الوجود الوجوب و من إرادة العدم الحرمة.
الثاني: أن يراد وجود الفعل و إيجاده من المكلّفين.
الثالث: أن يراد إرادة الإيجاب و الإلزام على المكلّفين في الواجبات، و إرادة الاستحباب في المستحبّات، و إرادة التحذير في المحرّمات، إلى غير ذلك.
فإن كان مراده المعنى الأوّل فلازمه انتزاع الوجوب من إرادة اللَّه تعالى إيجاد الحجر أو المدر،- مثلًا- و هو كما ترى ممّا يضحك منه الثكلى.
و إن كان مراده المعنى الثاني، فمقتضاه أن لا يكون في الخارج ماصٍ أصلًا؛ لاستحالة انفكاك مراده تعالى عن إرادته؛ لأنّه إن أراد تعالى من المكلّفين إيجاد الفعل، فالإرادة الأزلية تلزمهم إيجاده و لو عن اختيار، و لا يمكنهم التخلّف، و من أجل هذا المحذور قال الأصحاب بالإرادة التشريعية، لكن بالمعنى الذي لا يلزم منه المحذور.
هذا بالنسبة إلى إرادته تعالى.
و يلزم إشكال آخر و هو أنّه إذا تعلّق إرادة أحد من المولى العرفية بإيجاد فعل من عبيده، و يعلم المولى أنّه لو طلب من عبده بنحو الالتماس و الاستدعاء شيئاً ليوجده في الخارج حتماً، فإرادته منه مشفوعاً بالالتماس و الاستدعاء لا يكون واجباً بل التماساً و استدعاءً.