جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ٧٧ - نقل و تعيب
إذا عرفت ذلك فنقول: إنّ الآمر إذا التفت إلى كون فعل غيره ذا مصلحة على تقدير خاص لا مطلقاً أراده منه على ذلك التقدير، فإن لم يجد مانعاً من إظهار إرادته، يظهرها بمظهر، من قول أو فعل، كأن يقول: افعل كذا إن كان كذا، أو يُشير إلى هذا المعنى ببعض حركاته، فإن أظهر إرادته التشريعية كذلك يعتبر العرف من هذه الإظهار حكماً و طلباً، و هذا هو الحكم الفعلي المشترك فيه العالم و الجاهل، فالوجوب- مثلًا- سواء كان مطلقاً أم مشروطاً إذا أنشأه المولى بالنحو المزبور صار حكماً فعلياً، علم به المكلف أو لم يعلم، حصل شرطه فيما لو كان مشروطاً أم لم يحصل، و لا يعقل أن يكون للحكم بالمعنى الذي ذكرنا نحوان من الوجود و إن كان مشروطاً، ليكون الحكم المشروط حكماً إنشائياً قبل تحقّق شرطه و حكماً فعلياً بعد تحقّق شرطه.
فأورد على نفسه بأنّا نرى الفرق وجداناً بين الوجوب المطلق و المشروط؛ لأنّ المكلّف المنقاد إذا علم الواجب المطلق يشرع بامتثاله من دون انتظار شيء؛ لأنّه يرى تمامية التكليف في حقّه من ناحية مولاه، بخلاف ما لو علم الوجوب المشروط على أمر لم يوجد بعد؛ فإنّه لا يعقل كذلك لأنّه يرى نفسه غير مكلف بشيء قبل تحقّق شرطه. و بهذا المعنى من الفرق بين الحكمين صار أحدهما فعلياً و الآخر إنشائياً.
فأجاب بأنّ الفرق بينهما ليس من جهة أنّ أحدهما فعلي و الآخر إنشائي؛ لأنّ كلًاّ منهما بعد تحقّق الأمر فعلي، و الفرق إنّما هو من جهة الفرق في سنخ الفعلية؛ لأنّ حقيقة الوجوب المطلق إرادة الفعل من المكلّف على كلّ تقدير، و من آثاره انبعاث المكلّف المنقاد إذا علم به نحو الفعل بلا حالة منتظرة، و أمّا حقيقة الوجوب المشروط فحيث إنّها عبارة عن إرادة الفعل من المكلّف على تقدير خاص فيكون أثره عدم انبعاثه نحو الفعل قبل تحقّق المعلّق عليه، فكلا هذين النوعين من الوجوب مشترك في