جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ٥٣ - مقال المحقّق النائيني في تحرير محطّ النزاع و دفعه
كما لا إشكال في خروج العلل الغائية و علل التشريع عن حريم النزاع أيضاً [١]؛ لأنّ العلل الغائية و كذا علل التشريع و إن كانت مؤخّرة في الوجود غالباً، لكنّها متقدّمة تصوّراً، و ليست هي بوجودها العيني علّة حتّى يلزم تأثير المعدوم في الموجود و تقدّم المعلول على علّته، بل العلّة و المحرّك هو وجودها العلمي.
و ليست الإضافات و العناوين الانتزاعية- كالتقدّم و التأخّر، و السبق و اللحوق، و التعقّب و غيرها- ممّا يقع النزاع فيها؛ و ذلك لأنّ عنوان التقدّم إذا كان شرطاً لتكليفٍ أو وضعٍ ينتزع من ذات المتقدّم عند تأخّر شيء عنه، و لا يتوقّف انتزاعه عن شيء على وجود المتأخّر في موطن الانتزاع، بل في بعض المقامات ممّا لا يمكن ذلك، كتقدّم بعض أجزاء الزمان على بعض؛ لأنّه لا يصحّ انتزاع عنوان التقدّم لليوم الحاضر على الغد؛ لتصرّم اليوم الحاضر عند مجيء الغد، و لا معنى لاتّصافه بالتقدّم حال تصرّمه و انعدامه. و كذا حال الزمانيات.
كما أنّه ينبغي خروج شروط متعلّق التكليف عن حريم النزاع؛ لأنّ وزان الشرط وزان الجزء في ترتّب الامتثال عليه؛ فكما لا إشكال في تأخّر بعض أجزاء المركّب عن الآخر في الوجود و منفصلًا عنه في الزمان- بأن يؤمر بمركّب يكون بعض أجزائه في أوّل النهار، و بعضها في آخرها- كذلك لا ينبغي الإشكال في كون شرط الواجب متأخّراً عنه في الوجود و منفصلًا عنه في الزمان.
و بالجملة: لا يلزم من تأخّر شرط متعلّق التكليف شيء من المحذورات التي تجري في الشرط المتأخّر؛ من لزوم الخلف و المناقضة، و تقدّم المعلول على علّته،
[١]- و لا فرق بينهما إلّا من جهة أنّهم اصطلحوا في التعبير عنها في الشرعيات بعلل التشريع، و في التكوينيات بالعلل الغائية.