جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ٤٩ - الجواب الحقيق عن الإشكال
الموجودات. و إن كان مع ذلك في خواطرك ريب و شبهة، فلاحظ الضدّين؛ فإنّ النسبة بين ذاتي الأسود و الأبيض نسبة التضادّ، مع أنّ عنوان التضادّ من الامور المتضايفة.
و بعبارة اخرى: السواد و البياض ضدّان مقابل المتضائفين، لكن عنوان الضدّية من التضايف و ذاتهما ضدّان، فتدبّر.
فإذن نقول: إنّ الزمان بهويته الذاتية لها تصرّم و تدرّج، بحيث لا يتمتع زمانان، بل لبعضها تقدّم على بعض، بحيث يكون كلّ من التقدّم و التأخّر عين ذاته- و يعبّر عنه في الاصطلاح بواقع التقدّم- كان في الخارج عناوين إضافية، أم لا.
و بالجملة: أنّ الزمان مع قطع النظر عن لحاظ اللاحظ له نحو تصرّم و تجدّدٍ و تقدّم و تأخّر بواقع التقدّم، لا مفهوم التقدّم و التأخّر.
فزمان نوح- على نبينا و آله و (عليه السلام)- مقدّم على زماننا هذا بواقع التقدّم، و مع ذلك لا يصدق عليه مفهوم التقدّم؛ لما أشرنا أنّ عنواني التقدّم و التأخّر إضافيان، لا يصحّ انتزاع أحدهما إلّا في رتبة انتزاع الآخر. فانتزاع عنوان القبلية لزمان نوح (عليه السلام) لا يصحّ حقيقة؛ لأنّ منشأ الانتزاع- و هو تلك القطعة الموهومة- قد تصرّمت و انعدمت، نعم يصحّ اتّصافه بها عرفاً.
و الحاصل: أنّ للزمان سعة طولية، كما أنّ للمكان سعةً عرضية، بحيث يتصرّم و يتدرّج أجزاؤه وهماً، فيكون لبعضها تقدّم على بعض و تأخّر، بواقع التقدّم و التأخّر، لا بمفهوم التقدّم و التأخّر؛ لأنّه إذا لم يكن طرف الشيء موجوداً كيف يصحّ انتزاع العنوان؟!
نعم، يمكن تخيّلًا تصوّر المتقدّم و المتأخّر، و لكن ذلك لا يكون حقيقياً، بل تخيّلياً، و محلّ الكلام في الاتّصاف الحقيقي الخارجي. هذا حال الزمان.