جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ٤٨ - الجواب الحقيق عن الإشكال
صحيحاً و مؤثّراً، مع أنّ شرطه- و هو إجازة المالك- متأخّرة عنه؟
و كذا في شرائط المأمور به، كإشكال اشتراط صحّة صوم المستحاضة بأغسال الليلة الآتية؛ بأنّه كيف يكون صومها صحيحاً، مع اشتراطها بأمر متأخّر؟
فالجواب الحقيقي عنهما بأحد وجهين: أحدهما من ناحية حكم العقل، و الثاني من ناحية الفهم العرفي:
الوجه الأوّل- و هو الجواب عن الإشكال- من ناحية حكم العقل- و ليعلم أوّلًا: أنّا لا نريد تصحيح الشرط المتأخّر، بل هو باقٍ على محاليته، و غاية همّنا هو رفع الإشكال العقلي عن حريم الأدلّة الموهمة لاعتبار الشرط المتأخّر حتّى يصحّ الأخذ بها. و لا يجوز طرحها بزعم مخالفتها لحكم العقل، و إن كان ما نذكره في هذا الوجه مخالفاً لظواهر الأدلّة.
إذا تمهّد لك هذا فنقول: فرق بين صدق عنوان المتقدّم على شيء، و بين كونه متقدّماً بحسب الواقع؛ لأنّ عنوان التقدّم و التأخّر من المفاهيم ذات الإضافة، تنتزعان في عرض واحد، و لا يعقل انتزاع عنوان التقدّم بدون انتزاع عنوان التأخّر. و لكن لا يلزم من ذلك كون شيء متقدّماً بحسب الواقع.
أ لا ترى أنّ العلّة متقدّمة على معلولها، و لكن مع ذلك لا ينتزع عنوان العلّية و المعلولية إلّا بعد وجود المعلول و ترشّحه من العلّة؟! و مع وجود المعلول ينتزع عنواني العلّية و المعلولية في رتبة واحدة.
و بالجملة: إذا كان بين العنوانين نسبة التضايف لا يلزم من ذلك أن يكون مصداق المعنى الإضافي أيضاً إضافياً؛ ضرورة أنّ عنواني العلّية و المعلولية متضائفان تنتزعان في رتبة واحدة، و مع ذلك لا يكون ما ينطبق عليه العنوانان إضافياً، بل من مقولة الجوهر، بل ربّما يكون أعلى منه، كذات الباري تعالى بالنسبة إلى سائر