جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ٤٦٧ - الجهة الرابعة في أنّ الموسّع عند تضيّق وقته لا يصير مضيّقاً
الموسّع هو الذي يكون ظرف إتيانه أوسع منه بدلالة الدليل، كما أنّ المضيّق ما يكون ظرف إتيانه بمقداره بلسان الدليل، فالأمر في الموسّع متعلّق بالطبيعة المحدودة بين الحدّين، كالصلاة من دلوك الشمس إلى غروب الشمس أو مغربها، و واضح: أنّ الفرد الواقع في آخر الوقت من مصاديق تلك الطبيعة و يصدق عليه أنّها صلاة واقعة بين الحدّين، كما هو الشأن في سائر أفرادها.
و غاية ما يقتضيه حكم العقل عند تضيّق الوقت لزوم إتيانه بخصوصه فوراً، كما يرى تخيير المكلّف في إتيانه في ضمن أيّ حصّةٍ من الزمان عند سعة الوقت.
و السرّ في ذلك هو: أنّ العقل يرى لزوم إطاعة المولى و لا يجوّز عصيانه، فعند سعة الوقت يتخيّر المكلّف في اختيار أيّها شاء. و أمّا عند تضيّق الوقت فيدرك لزوم إتيانه فوراً.
و كم فرق بين إتيان الشيء فوراً، و بين كون الواجب مضيّقاً في لسان الشرع! و كم له نظير في الواجبات [١]! مثلًا: لو تعذّر أحد طرفي الواجب التخييري لا يصير الطرف الآخر واجباً تعيينياً، و إن كان العقل يحكم بلزوم إتيانه معيّناً. و في الواجب الكفائي لو لم يكن من يقوم به لا يصير واجباً عينياً على المكلّف، و غايته حكم العقل بلزوم إتيانه بشخصه.
و الحاصل: أنّ الواجب المضيّق هو الذي كان في لسان الدليل كذلك، كما أنّ الواجب التخييري أو الكفائي هو الذي يكون كذلك في لسان الدليل.
[١]- قلت: أ لا ترى أنّ الحجّ- مثلًا- بعد عام الاستطاعة يجب عليه في كلّ سنة فوراً ففوراً؛ فلو عصى في سنة يجب عليه في السنة القابلة، و مع ذلك لا يكون الحجّ واجباً مضيّقاً؟! [المقرّر حفظه اللَّه]