جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ٤٥٩ - إشكال و دفع
فلا بدّ و أن يقال: إنّ المكلّف في الواجب الكفائي فرد من المكلّفين: إمّا لا بشرط كما في بعض الصور، أو بشرط لا كما في البعض الآخر. فإن كان فرداً من المكلّفين مأخوذاً لا بشرط الجامع مع الاثنين و الأكثر فيجتمع ذلك مع كون المكلّف به صرف الوجود من الطبيعة، و أمّا فيما إذا كان المتعلّق غير قابل للتكرار، أو يقبل ذلك و لكن كان الفرد الثاني مزاحماً له أو مبغوضاً أو غير مطلوب، فالمكلّف عند ذلك لا بدّ و أن يكون الفرد بشرط لا.
إشكال و دفع
و توهّم: أنّ الفرد غير المعيّن لا وجود له في الخارج؛ لأنّ الوجود مساوق للتشخّص، و هو ينافي التردّد و الإبهام.
مدفوع: بأنّ غير الموجود في الخارج هو الفرد المتقيّد بعنوان غير المعيّن، و من الواضح: أنّ غير المعيّن بالحمل الأوّلي غير موجود في الخارج. و لا نريد بواحد من المكلّفين تصوير مفهوم غير المعيّن، كما لا يخفى. و أمّا عنوان «فرد من المكلّفين» فمفهومه مبيّن معلوم، و له وجود في الخارج.
مثلًا قولك: «بعتُ صاعاً من الصبرة» فكما أنّه يصدق على كلّ واحد من الأصوع من الصبرة، و مع ذلك لم يكن جميع الأصوع مطلوبة في عرض واحد. و كم فرق بين قولك هذا، و بين قولك: «بعتُ صاعاً»، أو «بعت هذا الصاع»، كما لا يخفى، فتدبّر.
فالصاع من الصبرة كلّي متقيّد لا يقبل الصدق على الصاع من غير هذه الصبرة، و لكن مع كلّيته لا يقبل الصدق على أكثر من صاع واحد.