جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ٤٥١ - تصوير التخيير بين الأقلّ و الأكثر و دفعه
تصوير التخيير بين الأقلّ و الأكثر و دفعه
إذا أحطت خبراً بما ذكرنا يظهر لك النظر في تصوير بعض الأعاظم- دام ظلّه [١]- التخيير بين الأقلّ و الأكثر. و ما أفاده- دام ظلّه- هو الذي أشار إليه المحقّق الخراساني (قدس سره)، و لكنّه ببيان آخر، حاصله: أنّه يمكن التخيير بين الأقلّ و الأكثر فيما إذا كان الأقلّ و الأكثر داخلين تحت طبيعة واحدة مشكّكة، يكون ما به الاشتراك في الأفراد عين ما به الامتياز، و ذلك كالخطّ القصير و الطويل إذا تعلّق بهما أمر؛ فإنّ التخيير بين الفردين منه ممكن؛ لأنّ الخطّ ما دام متدرّجاً في الوجود يوجد شيئاً فشيئاً و لا تعيّن له، و يكون كأنّه منهما قابلًا لكلّ تعيّن؛ فلا يكون محصّلًا للغرض، و إنّما يكون محصّلًا له إذا تعيّن فرديته للأقلّ أو الأكثر، و ليس ذلك إلّا إذا انقطع مسيره إمّا على المرتبة القصيرة أو الطويلة. فالخطّ الممتدّ إنّما يكون محصّلًا للغرض إذا تعيّن بأحد الفردين، و هو ليس إلّا بانقطاع مسيره، فيمكن التخيير بينهما.
و بالجملة: التفاوت بين الفردين من الخطّ و إن كان بالأقلّية و الأكثرية، و لكن صيرورتهما فردين للطبيعة و مُحصّلين للغرض غير ممكنة إلّا بتحقّق الفردية، و هي متقوّمة بالمحدودية بالحمل الشائع.
و قال- دام ظلّه-: إنّه يمكن أن يتصوّر قسم آخر للتخيير بين الأقلّ و الأكثر؛ و هو ما إذا كان كلّ من الأقلّ و الأكثر محصّلًا لعنوان يكون ذاك العنوان محصّلًا للغرض، و ذلك كالتخيير بين القصر و الإتمام في بعض الموارد؛ فإنّه و إن امر بهما مخيّراً مع اختلافهما بالأقلّية و الأكثرية، و لكن اريد بهما شيء واحد- و هو التخشّع
[١]- يعني به: استاذنا الأعظم البروجردي دام ظلّه. [المقرّر حفظه اللَّه].