جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ٤٤٧ - امتناع تصوير الواجب التخييري و الجواب عنه
فالقول بأنّ الواجب في الواجب التخييري هو الجامع بينهما، و يكون التخيير بينهما بحسب الواقع عقلياً لا شرعياً؛ معلّلًا بأنّ الواحد لا يصدر من الاثنين بما هما اثنان، ما لم يكن بينهما جامع؛ لاعتبار نحو من السنخية بين العلّة و المعلول، كما يظهر من المحقّق الخراساني (قدس سره) [١]
. غير وجيه؛ لما عرفت: أنّ متعلّق التكليف في الواجب التخييري بعينه هو متعلّق التكليف في الواجب التعييني، فلا إبهام و لا تردّد في البين حتّى يتشبّث بتصوير الجامع.
أضف إلى ذلك: أنّه- كما ذكرنا غير مرّة- لم يكن مجرى قاعدة «الواحد» الامور الاعتبارية، كما هو أوضح من أن يخفى، بل مجراها البسيط الحقيقي الذي لا تشوبه رائحة الكثرة، لا خارجاً، و لا ذهناً، و لا وهماً، فالمتشبّث بها في أمثال المقام وضع الشيء في غير محلّه.
و على ما ذكرنا: لا إشكال في أنّ التخيير في الواجب التخييري بحسب الواقع شرعي لا عقلي، كما لا يخفى.
فإذا تمهّد لك ما ذكرنا- من إمكان تصوير الواجب التخييري- فلا وجه لرفع اليد عن ظواهر الأدلّة الدالّة على التخيير، بارتكاب كون التكليف متعلّقاً بأحدهما، أو الجامع بينهما، أو تصوير إرادتين ناقصتين، إلى غير ذلك ممّا ذكروه في المقام؛ بداهة أنّه لا موجب لتلك التمحّلات إذا أمكن إبقاء الأدلّة على ظاهرها.
و إيّاك أن تتوهّم: أنّه لا فرق بين القول بما ذكرنا، و بين القول بأنّ الواجب أحدهما، بلحاظ أنّه لا فرق بين أن يقال: «أكرم هذا أو ذاك» و بين قوله: «أكرم
[١]- كفاية الاصول: ١٧٤.