جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ٤٣٢ - المورد الأوّل في إمكان بقاء الجواز بعد ارتفاع الوجوب و عدمه
و أمّا على المعنى الثاني: فالحقّ تطرّق الشدّة و الضعف في الإرادة؛ لصيرورة ذلك من قبيل إرادة الشخص بالنسبة إلى أفعاله، و من الواضح: تطرّق الشدّة و الضعف في إرادة الشخص بالنسبة إلى أفعاله.
خلافاً للمحقّق النائيني (قدس سره)، حيث يرى أنّ الإرادة لا تقبل الشدّة و الضعف [١]
. و الوجدان أصدق شاهد على ما ذكرنا، فهل ترى من نفسك أنّ إرادتك إنقاذ ولدك العزيز، مثل إرادتك شراء البقلة؟! حاشاك!
و بما ذكرنا يظهر: أنّه لو قلنا إنّ الحكم و الوجوب عبارة عن الإرادة المظهرة، يكون وزانها وزان إرادة التشريع لا تقبل الشدّة و الضعف، كما لا يخفى، فتدبّر.
و كيف كان: مبادئ الحكم الوجوبي- سواء كان الوجوب عبارة عن إرادة التقنين، أو إرادة فعل الغير، أو الإرادة المظهرة- تختلف عن مبادئ الحكم الاستحبابي و الجوازي، و لكلٍّ منهما مبادئ تخصّه غير ما للآخر، فلا يكاد يصحّ إثباتهما بمجرّد ثبوت الحكم الوجوبي.
نعم، إذا وجب إتيان شيء يكون هناك الجواز بالمعنى الأعمّ أو الجواز غير المانع عن النقيض، و لكن- كما أشرنا- لم يكونا موجودين في ضمن الوجوب- وجود الجزء في الكلّ- بل هما وجودان بعين وجود الوجوب، فإذا ارتفع الوجوب يرتفعان معه؛ قضاءً للعينية، فهما باقيان ببقائه، و ذاهبان بذهابه، هذا.
مضافاً إلى أنّ الإرادة من الصفات ذات الإضافة كالعلم؛ فكما أنّ في العلم نحو إضافة بين العالم و المعلوم، فإذا لم يكن هناك معلوم لم يكن علم، فكذلك الإرادة لها نحو إضافة بين المريد و المراد، فلو لم يكن مراد لم تكن إرادة.
[١]- فوائد الاصول ١: ١٣٥.