جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ٤٣١ - المورد الأوّل في إمكان بقاء الجواز بعد ارتفاع الوجوب و عدمه
معناه: أنّ مرتبة منه ينتزع منه الوجوب، و من مرتبة اخرى الوجوب الأكيد، و من مرتبة ثالثة وجوب آكد منهما، و مفهوم الوجوب يصدق عليها صدقاً تشكيكياً، و لكن لا يوجب ذلك كون مرتبة منه ذات مراتب بالفعل، كما لا يخفى، فلا يكون في الوجوب، الجواز و الرجحان غير المانع عن النقيض، بمعنى وجود الجزء في الكلّ حتّى تكون هناك امور ثلاثة: الجواز و الرجحان و الإلزام، متحقّقة في الخارج.
نعم، ينتزع من الوجوب، الجواز بالمعنى الأعمّ و الرجحان، لا بمعنى وجودهما في ضمنه، بل بمعنى وجودهما بعين وجود الوجوب؛ فهما باقيان ببقائه، و ذاهبان بذهابه، فمع ذهاب الوجوب يذهبان بعين ذهابه.
ثمّ إنّه لو قلنا: بأنّ الحكم و الوجوب عبارة عن الإرادة التشريعية، أو الإرادة المظهرة، فهل يتطرّق فيه التشكيك، أم لا؟
فينبغي النظر أوّلًا إلى الإرادة التشريعية، ثمّ النظر إلى الإرادة المظهرة:
فنقول: تارة تُفسّر الإرادة التشريعية بالمعنى الذي ذكرنا؛ من إرادة جعل القانون و التشريع، و اخرى تفسّر بإرادة إتيان الفعل من الغير.
فعلى المعنى الأوّل: لا معنى لتطرّق التشكيك فيها؛ لأنّ المقنّن منّا إذا رأى- مثلًا أنّ حفظ المملكة و نظامها متوقّف على تأسيس الجُندي، فيتصوّره أوّلًا، و يصدّق بفائدته ... إلى أن تتمّ مبادئ الإرادة فيه بنحو يصحّ منه جعل القانون، فإن رأى أنّ تأسيس الجندي لازم فيريد جعل القانون الوجوبي عليه فيجعله كذلك، و إن لم ير لزوماً في ذلك فيريد جعل القانون الاستحبابي، فيجعله كذلك.
و من الواضح: أنّ إرادة جعل الوجوب و إرادة جعل الاستحباب لم تكد تفترق بالشدّة و الضعف؛ لوضوح أنّ الفرق بينهما في متعلّق الإرادة- و هو الوجوب و الاستحباب- و إلّا ففي أصل جعل القانون و تشريعه لم يكن بينهما فرق.