جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ٤٣٠ - المورد الأوّل في إمكان بقاء الجواز بعد ارتفاع الوجوب و عدمه
مقامه؛ لأنّه بعد ذهاب مرتبة منه يتحدّد قهراً بالمرتبة الاخرى، نظير الحمرة الشديدة التي تزول مرتبة منها و تبقى مرتبة اخرى محدودة بحدّ آخر [١]، انتهى.
و فيه أوّلًا: أنّ الوجوب لا يكون عبارة عن الإرادة، أو الإرادة المظهرة حتّى يتوهّم تطرّق الشدّة و الضعف فيه، بل إمّا معنى انتزاعي ينتزعه العقلاء من مجرّد البعث إلى المادّة و يحتجّ به العقلاء بعضهم على بعض ما لم تقم قرينة على الخلاف، أو أنّ الهيئة بنفسها تدلّ على البعث الإلزامي عند العقلاء.
و على أيّ تقدير: لا يكون الوجوب من الحقائق المشكّكة؛ بداهة أنّ ذلك إنّما هي في الحقائق الخارجية، لا في الامور الانتزاعية أو الاعتبارية.
و بالجملة: لم يكن الوجوب حقيقة ذات مراتب حتّى يتوهّم فيه بقاء المرتبة الضعيفة عند ارتفاع المرتبة القوية.
و ثانياً: لو سلّمنا كون الوجوب حقيقة بسيطة مشكّكة ذات مراتب، و لكن ليس معناه: أنّ مصداقاً منه أيضاً ذات مراتب، أ لا ترى أنّ القائلين بكون الوجود حقيقة مشكّكة، لا يرون كون المصداق منه كذلك؟! بداهة أنّ مصداقاً منه هو ذات الواجب الوجود، و مع ذلك لا يرون ذاته تعالى حقيقة مشكّكة، بل معناه: أنّ نفس حقيقة الوجود بعرضها العريض إذا لوحظت بالنسبة إلى الأفراد المختلفة من حيث التمام و النقص يصدق عليها صدقاً تشكيكياً، مثلًا آخر: إنّ النور حقيقة مشكّكة؛ فإنّه يصدق على النور الضعيف و القوي و الأقوى، و النور حقيقة ذات تشكيك، و لا يوجب ذلك كون مصداق منه ذات تشكيك.
و فيما نحن فيه أيضاً كذلك؛ لأنّه لو قلنا: إنّ الوجوب حقيقة ذات مراتب،
[١]- بدائع الأفكار ١: ٤١٣، نهاية الأفكار ١: ٣٨٩.